منتديات أجـــــملـﮯ الــــحروفـﮯ

عزيزي آلزآئر

لـَاننآ نعشق آلتميز و آلمميزين يشرفنآ آنضمآمك معنآ في منتديات : بساتين آلزهور
وحينمآ تقرر آن تبدآ مع منتدى بساتين آلزهور ينبغي عليك آن تبدآ كبيرآ .. فآلكل كبيرُُ هنآ . وحينمآ تقرر آن تبدآ في آلكتآبه في منتدى بساتين آلزهور ..
فتذكر آن منتدى بساتين آلزهور يريدك مختلفآ .. تفكيرآ .. وثقآفةً .. وتذوقآ .. فآلجميع هنآ مختلفون ..
نحن ( نهذب ) آلمكآن ، حتى ( نرسم ) آلزمآن !!
|0|
لكي تستطيع آن تتحفنآ [ بمشآركآتك وموآضيعـك معنآ ].. آثبت توآجدك و كن من آلمميزين..

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم {اَللَهُ لا إِلَهَ إلا هو اَلحي ُ القَيَوم لا تأخذه سِنَةٌ ولا نوْمٌ لَّهُ مَا فيِِ السَمَاوَاتِ وَمَا في اَلأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ ِوَمَا خَلْفَهم وَلا َيُحِيطُونَ بشَيءٍ مِنْ علمِهِ إِلاَ بِمَا شَآء وَسعَ كُرْسِيُّهُ السَمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلاَ يَؤُدُه حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَليُّ العَظِيمُ}


    عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    شاطر
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 4:57 am

    التربية القرآنية والنبوية لعمر بن الخطاب رضي الله عنه

    المبحث الأول: حياة الفاروق مع القرآن الكريم:



    أولاً: تصوره عن الله والكون والحياة والجنة والنار والقضاء والقدر:

    - كان المنهج التربوي الذي تربى عليه عمر بن الخطاب وكل الصحابة الكرام هو القرآن الكريم، المنزل من عند رب العالمين، فهو المصدر الوحيد للتلقي، فقد حرص الحبيب المصطفى على توحيد مصدر التلقي وتفرده وأن يكون القرآن الكريم وحده هو المنهج والفكرة المركزية التي يتربى عليها الفرد المسلم والأسرة المسلمة، والجماعة المسلمة، فكانت للآيات الكريمة التي سمعها عمر من رسول الله r مباشرة أثرها في صياغة شخصية الفاروق الإسلامية، فقد طهّرت قلبه، وزكت نفسه، وتفاعلت معها روحه، فتحول إلى إنسان جديد بقيمه ومشاعره وأهدافه وسلوكه وتطلعاته([95]).

    فقد عرف الفاروق من خلال القرآن الكريم من هو الإله الذي يجب أن يعبده، وكان النبي r يغرس في نفسه معاني تلك الآيات العظيمة فقد حرص r أن يربي أصحابه على التصور الصحيح عن ربهم وعن حقه عليهم، مدركاً أن هذا التصور سيورث التصديق واليقين عندما تصفى النفوس وتستقيم الفطرة، فأصبحت نظرة الفاروق إلى الله، والكون والحياة والجنة والنار، والقضاء والقدر، وحقيقة الإنسان، وصراعه مع الشيطان مستمدة من القرآن الكريم وهدي النبي r.

    - فالله سبحانه وتعالى منزه عن النقائص موصوف بالكمالات التي لا تتناهى فهو سبحانه ( واحد لا شريك له، ولم يتخذ صاحبة ولا ولداً ).

    - وأنه سبحانه خالق كل شيء ومالكه ومدبره } إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54) { (الأعراف،آية:54).

    - وأنه تعالى مصدر كل نعمة في هذا الوجود دقت أو عظمت ظهرت أو خفيت } وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) { (النحل،آية:53).

    - وأن علمه محيط بكل شيء، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ولا ما يخفي الإنسان وما يعلن.

    - وأنه سبحانه يقيد على الإنسان أعماله بواسطة ملائكته، في كتاب لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وسينشر ذلك في اللحظة المناسبة والوقت المناسب: } مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) { (ق، آية:18).

    - وأنه سبحانه يبتلي عباده بأمور تخالف ما يحبون، وما يهوون ليعرف الناس معادنهم، ومن منهم يرضى بقضاء الله وقدره، ويسلم له ظاهراً وباطنا، فيكون جديراً بالخلافة والإمامة والسيادة، ومن منهم يغضب ويسخط فلا يساوي شيئاً، ولا يسند إليه شيء: } الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2) {.

    - وأنه سبحانه يوفق ويؤيد وينصر من لجأ إليه، ولاذ بحماه ونزل على حكمه في كل ما يأتي وما يذر } إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى
    الصَّالِحِينَ(196) { (الأعراف،آية:196).

    - وأنه سبحانه وتعالى حقه على العباد أن يعبدوه ويوحدوه فلا يشركوا به شيئاً } بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ(66) { (الزمر، آية:66).

    - وأنه سبحانه حدد مضمون هذه العبودية، وهذا التوحيد في القرآن الكريم([96]).

    وأما نظرته للكون فقد استمدها من قول الله تعالى:} قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ(9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12) { (فصلت:9-12).

    وأما هذه الحياة مهما طالت فهي إلى زوال، وأن متاعها مهما عظم فإنه قليل حقير قال تعالى: } إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأرض مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأرض زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الأيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(24) { (يونس،آية:24).

    وأما نظرته إلى الجنة، فقد استمدها من خلال الآيات الكريمة التي وصفتها، فأصبح حاله ممن قال الله تعالى فيهم: } تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(16) فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(17) { (السجدة،آية:16،17).

    وأما تصوره للنار فقد استمده من القرآن الكريم، فأصبح هذا التصور رادعاً له في حياته عن أي انحراف عن شريعة الله فيرى المتتبع لسيرة الفاروق عمق استيعابه لفقه القدوم على الله عز وجل، وشدة خوفه من عذاب الله وعقابه، فقد خرج رضي الله عنه ذات ليلة في خلافته يعسُّ بالمدينة، فمرّ بدار رجل من المسلمين، فوافقه قائماً يصلي، فوقف يسمع قراءته، فقرأ: } وَالطُّورِ(1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ(2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ(3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ(4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ(5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ(6) { إلى أن يبلغ } إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ(7) { (الطور،آية:7). قال: قسم ورب الكعبة حق. فنزل عن حماره، فاستند إلى حائط، فمكث ملياً، ثم رجع إلى منزله، فمرض شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه([97]).

    وأما مفهوم القضاء والقدر فقد استمده من كتاب الله وتعليم رسول الله له، فقد رسخ مفهوم القضاء والقدر في قلبه، واستوعب مراتبه من كتاب الله تعالى، فكان على يقين بأن علم الله محيط بكل شيء } وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرض وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(61) { (يونس، آية:61). وأن الله قد كتب كل شيء كائن } إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12) { (يس،آية:12). وأن مشيئة الله نافذة وقدرته تامة } وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَواتِ وَلاَ فِي الأرض إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا(44) { (فاطر،آية:44). وأن الله خالق لكل شيء } ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) { (الأنعام،آية:102).

    وقد ترتب على الفهم الصحيح والاعتقاد الراسخ في قلبه لحقيقة القضاء والقدر، ثمار نافعة ومفيدة ظهرت في حياته وسنراها بإذن الله تعالى في هذا الكتاب وعرف من خلال القرآن الكريم حقيقة نفسه وبني الإنسان وأن حقيقة الإنسان ترجع إلى أصلين: الأصل البعيد وهو الخلقة الأولى من طين، حين سواه ونفخ فيه الروح، والأصل القريب وهو خلقه من نطفة([98]) فقال تعالى: } الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الأنسَانِ مِنْ طِينٍ(7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(Cool ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ(9) { (السجدة،آية:7-9).وعرف أن هذا الإنسان خلقه الله بيده، وأكرمه بالصورة الحسنة والقامة المعتدلة، ومنحه العقل والنطق والتمييز وسخر الله له ما في السماء والأرض، وفضله الله على كثير من خلقه، وكرمه بإرساله الرسل له، وأن من أروع مظاهر تكريم المولى عز وجل سبحانه للإنسان أن جعله أهلاً لحبه ورضاه ويكون ذلك باتباع النبي r الذي دعا الناس إلى الإسلام لكي يحيوا حياة طيبة في الدنيا ويظفروا بالنعيم المقيم في الآخرة قال تعالى: } مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97) { (النحل،آية:97).

    وعرف عمر رضي الله عنه حقيقة الصراع بين الإنسان والشيطان وأن هذا العدو يأتي للإنسان من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، يوسوس له بالمعصية ويستثير فيه كوامن الشهوات، فكان مستعيناً بالله على عدوه إبليس وانتصر عليه في حياته، كما سترى من سيرته، وتعلم من قصة آدم مع الشيطان في القرآن الكريم؛ أن آدم هو أصل البشر، وجوهر الإسلام الطاعة المطلقة لله، وأن الإنسان له قابلية للوقوع في الخطيئة، وتعلم من خطيئة آدم ضرورة توكل المسلم على ربه، وأهمية التوبة والاستغفار في حياة المؤمن، وضرورة الاحتراز من الحسد والكبر، وأهمية التخاطب بأحسن الكلام مع الصحابة لقول الله تعالى: } وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلأنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا(53) { (الإسراء،آية:53). وسار على منهج رسول الله في تزكية أصحابه لأرواحهم وتطهير قلوبهم بأنواع العبادات وتربيتهم على التخلق بأخلاق القرآن الكريم.

    لقد أكرم المولى عز وجل عمر بن الخطاب بالإسلام الذي قدم له عقيدة صحيحة صافية خلفت عقيدته الأولى، وقضت في نفسه عليها فانهارت أركان الوثنية، فلا زلفى لوثن، ولا بنات لله، ولا صهر بين الجن والله، ولا كهانة تحدد للمجتمع مساره، وتقذف به في تيه التشاؤم والطيرة ولا عدم بعد الموت([99])، انتهى ذلك كله وخلفته عقيدة الإيمان بالله وحده مصفَّاة من الشرك، والولد والكهانة والعدم بعد الحياة الدنيا، ليحل الإيمان بآخرة ينتهي إليها عمل الإنسان في تقويم مجزي عليه، انتهى عبث الجاهلية في حياة بلا بعث ولا مسؤولية أمام الديان وخلفتها عقيدة الإيمان باليوم الآخر ومسؤولية الجزاء وانصهر عمر بكليته في هذا الدين وأصبح الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وعبد الله وحده في إحسان كأنما يراه([100])، وتربى عمر على القرآن الكريم وتنقل به من تشريع إلى آداب، ومن تاريخ إلى حكمة، في عطاء مسترسل كريم، مع توفيق من الله تعالى له في العيش مع القرآن الكريم الذي أثر في عقله وقلبه ونفسه وروحه وانعكست ثمار تلك المعايشة على جوارحه، وكان سبب ذلك – بعد توفيق الله له – تتلمذه على يدي رسول الله([101]).

    ● ● ● ●
    .

    ثانياً: موافقات عمر للقرآن الكريم، وإلمامه بأسباب النزول وتفسيره لبعض الآيات:


    1- موافقات عمر للقرآن الكريم:

    كان عمر من أكثر الصحابة شجاعة وجرأة، فكثيراً ما كان يسأل الرسول r عن التصرفات التي لم يدرك حكمها، كما كان رضي الله عنه يبدي رأيه واجتهاده بكل صدق ووضوح ومن شدة فهمه واستيعابه لمقاصد القرآن الكريم نزل القرآن الكريم موافقاً لرأيه رضي الله عنه في بعض المواقف، قال عمر رضي الله عنه: وافقت الله تعالى في ثلاث، أو وافقت ربي في ثلاث، قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مُصلّى، فأنزل الله تعالى ذلك، وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البرُّ والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله تعالى آية الحجاب، قال: وبلغني معاتبة النبي r بعض أزواجه، فدخلت عليهن، قلت: إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيراً منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، قالت: يا عمر، أما في رسول الله r ما يعظ نساءه، حتى تعظهن أنت([102])؟ فأنزل الله: } عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا(5) { (التحريم،آية:5).


    ● ● ● ●
    .

    2- ومن موافقته في ترك الصلاة على المنافقين:

    قال عمر: لما توفي عبد الله بن أبي دُعي رسول الله r للصلاة عليه، فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله: أعلى عدوّ الله عبد الله بن أبيّ القائل يوم كذا: كذا وكذا، والقائل يوم كذا: كذا وكذا أعدد أيامه الخبيثة ورسول الله r يبتسم حتى إذا أكثرت عليه، قال: أخر عني
    يا عمر، إني خيّرت فاخترت: قد قيل لي:} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(80) { (التوبة،آية:80). فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له زدت. ثم صلى عليه ومشى معه على قبره حتى فرغ منه، فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: } وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ { (التوبة،آية:84). فما صلى رسول الله r بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل([103]).


    ● ● ● ●
    .

    3- موافقته في أسرى بدر:

    قال عمر - رضي الله عنه - : لما كان يوم بدر وهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون وأسر سبعون، استشار رسول الله أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً، فقال لي: ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقلت: أرى أن تمكنني من فلان – قريب لعمر – فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل([104])، فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم، وقادتهم. فلم يهوَ رسول الله r ما قلت، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد غدوت إلى النبي r فإذا هو قاعد وأبو بكر، وهما يبكيان، فقلت
    يا رسول الله ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي r: للذي عَرَضَ عليَّ أصحابك: (( من الفداء، لقد عُرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة )) - لشجرة قريبة - فأنزل الله تعالى: } مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى { إلى قوله } عَذَابٌ عَظِيمٌ(68) { (الأنفال،آية:68)، فلما كان من العام المقبل قتل منهم سبعون، وفر أصحاب رسول الله وكُسِرَت رباعيته([105])، وهشمت البيضة([106])، على رأسه، وسال الدم على وجهه، وأنزل الله تعالى: } أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ { بأخذكم الفداء } إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(165) { (آل عمران،آية:165) ([107]).



    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 4:58 am

    - موافقته في الاستئذان:

    أرسل النبي r غلاماً من الأنصار إلى عمر بن الخطاب. وقت الظهيرة ليدعوَه، فدخل عليه وكان نائماً وقد انكشف بعض جسده، فقال: اللهم حرّم الدخول علينا في وقت نومنا وفي (رواية) قال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستئذان([108]) فنزلت } يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ { (النور،آية:58) ([109]).


    ● ● ● ●
    .

    - عمر بن خطاب ودعاؤه في تحريم الخمر:

    لما نزل قول الله تعالى: } يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ { (البقرة،آية:219). قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً فنزلت الآية التي في النساء} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى { (النساء،آية:43) فكان منادي النبي r إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزلت الآية في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ} فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ(91) { (المائدة،آية:91). قال عمر: انتهينا، انتهينا([110])، وهكذا خضع تحريم الخمر لسنة التدريج وفي قوله} فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ(91) { فهم عمر من الاستفهام الاستنكاري بأن المراد به التحريم، لأن هذا الاستفهام أقوى وأقطع في التحريم من النهي العادي، ففي ألفاظ الآية وتركيبها وصياغتها تهديد رهيب واضح كالشمس في التحريم([111]).


    ● ● ● ●
    .

    - إلمامه بأسباب النزول:

    حفظ عمر القرآن كله([112])، في الفترة التي بدأت بإسلامه، وانتهت بوفاة الرسول r وقد حفظه مع أسباب التنزيل إلا ما سبق نزوله قبل إسلامه، فذلك مما جمعه جملة ولا مبالغة إذا قلنا: أن عمر كان على علم بكثير من أسباب التنزيل، وبخاصة في الفترة الإسلامية من حياته، ثم لشدة اتصاله بالتلقي عن رسول الله r ثم هو قد حفظ منه ما فاته، فإن يلم بأسباب النزول والقرآن بكر التنزيل، والحوادث
    لا تزال تترى فذلك أمر يسير([113]).

    وقد كان عمر سبباً في التنزيل لأكثر من آية، بعضها متفق على مكيته، وبعضها مدني، بل كان بعض الآيات يحظى من عمر بمعرفة زمانه ومكانه على وجه دقيق، قال عن الآية الكريمة } … الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الأسْلاَمَ دِينًا… { (المائدة،آية:3) والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه على رسول الله والساعة التي نزلت فيها على رسول الله عشية عرفة في يوم الجمعة([114])، وقد كان عمر – وحده أو مع غيره – سبباً مباشراً في تنزيل بعض الآيات منها، قول الله تعالى:} أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ
    لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(19) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ(20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ(21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(22) { (التوبة،آبة:19-22).

    وفي الصحيح: أن رجلاً قال: لا أبالي ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، فقال علي بن أبي طالب: الجهاد في سبيل الله أفضل من هذا كله. فقال عمر بن الخطاب: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله. ولكن إذا قضيت الصلاة. سألته عن ذلك، فسأله، فأنزل الله هذه الآية، فبين لهم أن الإيمان والجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام والحج والعمرة والطواف ومن الإحسان إلى الحجاج، بالسقاية، ولهذا قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : لأن أرابط ليلة في سبيل الله، أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود([115]).


    ● ● ● ●
    .

    - سؤاله لرسول الله عن بعض الآيات:

    كان عمر رضي الله عنه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بعض الآيات وأحياناً أخرى يسمع صحابياً يستفسر من رسول الله عن بعض الآيات فيحفظها ويعلمها لمن أراد من طلاب العلم، فعن يَعْلى بن أمية، قال: سألت عمر بن الخطاب، قلت:} فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ
    كَفَرُوا { (النساء،آية:101)، وقد أمن الله الناس([116])؟! فقال لي عمر: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله r عن ذلك، فقال: صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته([117])، وقد سئل عمر بن الخطاب عن هذه الآية:} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ { (الأعراف،آية:172)، فقال عمر: سمعت رسول الله r سُئل عنها، فقال رسول الله r: إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه، واستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله r: إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عملٍ من أعمال أهل الجنة، فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله به النار([118]).

    ولما نزل قول الله تعالى: } سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ(45) { (القمر،آية:45). قال عمر: أي جمع يهزم؟ أي جمع يغلب؟ قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله r يثبت في الدرع وهو يقول: } سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ { فعرفت تأويلها يومئذ([119]).





    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 4:59 am

    - تفسير عمر لبعض الآيات وبعض تعليقاته:

    كان عمر يتحرّج في تفسير القرآن برأيه ولذلك لما سئل عن قوله تعالى
    } وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا { قال: هي الرياح، ولولا أني سمعت رسول الله r يقوله
    ما قلته، قيل: } فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا {. قال: السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله r يقوله ما قلته، قيل:} فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا {؟ قال: السفن، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته، قيل:} فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا {؟ قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله r يقوله ما قلته([120])، وكان رضي الله عنه له منهج في تفسيره للآيات، فإنه رضي الله عنه إذا وجد لرسول الله تفسيراً أخذ به، وكان هو الأفضل مثل ما مرّ معنا من تفسيره وإذا لم يجد طلبه في مظانه عند بعض الصحابة مثل: ابن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود ومعاذ وغيرهم - رضي الله عنهم _ وهذا مثال على ذلك؛ فقد قال عمر رضي الله عنه يوماً لأصحاب النبيr: فيم ترون هذه الآية نزلت } أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الأيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ(266) { (البقرة،آية:266)، قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أولا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك. قال ابن عباس: ضربت مثلاً لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله([121])، وفي رواية قال ابن عباس: عني بها العمل، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنه وكثر عياله، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث، فقال عمر: صدقت يا ابن أخي([122]).

    وكانت له بعض التعليقات على بعض الآيات مثل قوله تعالى:} الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ(157) { (البقرة،آية:156،157). فقال: نعم العدلان ونعم العلاوة([123])، ويقصد بالعدلين الصلاة والرحمة والعلاوة الاهتداء([124]).

    وسمع القارئ يتلو قول الله تعالى: } يَاأَيُّهَا الأنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6) { (الانفطار،آية:6). فقال عمر: الجهل([125]). وفسر قول الله تعالى: } وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ(7) { (التكوير،آية:7). بقوله: الفاجر مع الفاجر والطالح مع الطالح([126])، وفسر قول الله تعالى: } تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا { (التحريم،آية:Cool. بقوله: أن يتوب ثم لا يعود، فهذه التوبة الواجبة التامة([127])، وذات يوم مر بدير راهب فناداه يا راهب فأشرف الراهب، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي فقيل له يا أمير المؤمنين: ما يبكيك من هذا؟ قال ذكرت قول الله عز وجل في كتابه } عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً(4) { (الغاشية،آية:4،3). فذاك الذي أبكاني([128])، وفسر الجبت بالسحر، والطاغوت بالشيطان في قوله تعالى:} يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ {([129]) (النساء،آية:51).

    ● ● ● ●
    .


    1- غزوة بدر:

    شارك عمر رضي الله عنه في غزوة بدر، وعندما استشار رسول الله r أصحابه قبل المعركة، تكلم أبو بكر رضي الله عنه أول من تكلم، فأحسن الكلام، ودعا إلى قتال الكافرين، ثم الفاروق عمر رضي الله عنه فأحسن الكلام، ودعا إلى قتال الكافرين([146])، وكان أول من استشهد من المسلمين يوم بدر مِهجع([147]) مولى عمر رضي الله عنه([148])، وقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خاله العاص بن هشام([149]) ضارباً بالقرابة عرض الحائط أمام رابطة العقيدة، بل كان يفخر بذلك تأكيداً لهذه الفكرة وبعد انتهاء المعركة أشار بقتل أسارى المشركين، وفي تلك الحادثة دروس وعبر عظيمة قد ذكرتها في كتابي السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث، وعندما وقع العباس عمّ النبي في الأسر حرص عمر على هدايته وقال له: يا عباس أسلم، فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك([150])، وكان من بين الأسرى خطيب قريش سهيل بن عمرو، فقال لرسول الله: يا رسول الله، دعني أنتزع ثنيتي سهيل بن عمرو فيدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً، فقال رسول الله r: لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبياً، وإن عسى أن يقوم مقاماً لا تذمه([151])، وهذا ما حدث فعلاً بعد وفاة رسول الله r إذ هم عدد من أهل مكة بالرجوع عن الإسلام، حتى خافهم والي مكة عتاب بن أسيد فتوارى، فقام سهيل بن عمرو، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة النبي وقال: إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رابنا ضربنا عنقه فتراجع الناس عن رأيهم([152]) وحدثنا عمر عن حديث سمعه من رسول الله عندما خاطب مشركي مكة الذي قتلوا ببدر، فعن أنس قال: كنا مع عمر بين مكة والمدينة فتراءَيْنا الهلال، وكنتُ حديدَ البصر فرأيته، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ قال: سأراه وأنا مُستلقٍ على فراشي، ثم أخذ يُحدثنا عن أهل بدر، قال: إن كان رسول الله r لَيُرينا مصارعهم بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غداً، إن شاء الله، وهذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، قال: فجعلوا يُصرعون عليها، قال: قلت: والذي بعثك بالحق، ما أخطؤوا تِيكَ، كانوا يُصرَعون عليها ثم أمر بهم فطُرحُوا في بئر، فانطلق إليهم، فقال: (( يا فلان، يا فلان، هل وجدتم ما وَعَدكم الله حقاً، فإني وجدت ما وعدني الله حقاً )) قال عمر: يا رسول الله، اتكلم قوماً قد جَيَّفوا؟ قال: ما أنتم بأسمَعَ لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبوا([153])، وعندما جاء عمير بن وهب إلى المدينة قبل إسلامه في أعقاب بدر يريد قتل رسول الله r، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر، ويذكرون ما أكرمهم الله به، وما أراهم في عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ راحلته على باب المسجد متوشحاً سيفه، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب، ما جاء إلا لشر وهو الذي حرش بيننا، وحرزنا للقوم يوم بدر. ثم دخل على رسول الله r فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه. قال: فأدخله عليّ، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة([154]) سيفه في عنقه فلببه([155])، بها وقال لمن كان معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله r فاجلسوا عنده، واحذروا عليه من هذا الخبيث، فإنه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله فلما رآه رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: أرسله
    يا عمر، أدن يا عمير. فدنا ثم قال: انعموا صباحاً وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم، فقال رسول الله: أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة([156]).فقال: فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه. قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف! وهل أغنت عنا شيئاً قال أصدقني، ما الذي جئت له، قال: ما جئت إلا لذلك. قال: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً فتحمل لك صفوان بن أمية بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك. قال عمير: أشهد أنك لرسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله r: فقهوا أخاكم في دينه، وعلموه القرآن، وأطلقوا أسيره ففعلوا([157]).

    ومن خلال هذه القصة يظهر الحس الأمني الرفيع الذي تميز به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد انتبه لمجيء عمير بن وهب وحذّر منه، وأعلن أنه شيطان ما جاء إلا لشر، فقد كان تاريخه معروفاً لدى عمر، فقد كان يؤذي المسلمين في مكة وهو الذي حرّض على قتال المسلمين في بدر، وعمل على جمع المعلومات عن عددهم، ولذلك شرع عمر في أخذ الأسباب لحماية الرسول فمن جهته فقد أمسك بحمالة سيف عمير الذي في عنقه بشده فعطله عن إمكانية استخدامه سيفه للاعتداء على الرسول r وأمر نفراً من الصحابة بحراسة النبي r([158]).

    ● ● ● ●
    .


    2- غزوة أحد، وبني المصطلق والخندق:

    من صفات الفاروق الجهادية: علو الهمة، وعدم الصغار، والترفع عن الذلة حتى ولو بدت الهزيمة تلوح أمامه، كما حدث في غزوة أحد، ثانية المعارك الكبرى التي خاضها رسول الله r، فعند ما وقف أبو سفيان في نهاية المعركة وقال أفي القوم محمد؟ فقال رسول الله r لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن أبي قحافة، فقال لا تجيبوه فقال أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء القوم قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر رضي الله عنه نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يخزيك. قال أبو سفيان: أعل هبل([159])، فقال النبي r أجيبوه. قالوا ما تقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي r: أجيبوه قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم، قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مُثلة لم آمر بها ولم تَسُؤني([160]) ، وفي رواية قال عمر: ( لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار([161]). فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمداً؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر، لقول ابن قمئة لهم: إني قد قتلت محمداً([162]) . كان في سؤال أبي سفيان عن رسول الله وأبي بكر وعمر دلالة واضحة على اهتمام المشركين بهؤلاء دون غيرهم لأنه في علمهم أنهم أهل الإسلام وبهم قام صرحه وأركان دولته وأعمدة نظامه، ففي موتهم يعتقد المشركون أنه
    لا يقوم الإسلام بعدهم، وكان السكوت عن إجابة أبي سفيان أولا تصغيراً له حتى إذا انتشى وملأه الكبر أخبروه بحقيقة الأمر وردوا عليه بشجاعة([163]) .

    وفي غزوة بني المصطلق كان للفاروق موقف متميز، ونترك شاهد عيان يحكي لنا ما شاهده، قال جابر بن عبد الله الأنصاري: كنا في غزاة فكسع([164]) رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري:
    يا للمهاجرين. فسمع ذلك رسول الله فقال: دعوها فإنها منتنة، فسمع بذلك
    عبد الله ابن أبي فقال: فعلوها:؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمع ذلك عمر فأتى النبي r فقال يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فبلغ النبي r فقال عمر: كلام فيه نقص فقال ذلك فقال: يا رسول الله: دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه([165])، وفي رواية قال عمر بن الخطاب: مر به عباد بن بشر فليقتله، فقال له رسول الله r: فكيف ياعمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟ لا. ولكن أذن بالرحيل وذلك في ساعة لم يكن رسول الله r يرتحل فيها، فارتحل الناس([166]) ومن مثل هذه المواقف والتوجيهات النبوية استوعب عمر رضي الله عنه فقه المصالح والمفاسد، فهذا الفقه يظهر في قولهr: فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه([167])، إنها المحافظة التامة على السمعة السياسية، ووحدة الصف الداخلية، والفرق كبير جداً بين أن يتحدث الناس عن حب أصحاب محمد محمداً، ويؤكدون على ذلك بلسان قائدهم الأكبر أبي سفيان: ما رأيت أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً([168])، وبين أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ولا شك أن وراء ذلك محاولات ضخمة ستتم في محاولة الدخول إلى الصف الداخلي في المدينة من العدو بينما هم يائسون الآن من قدرتهم على شيء أمام ذلك الحب وتلك التضحيات([169]) وفي غزوة الخندق يروي جابر فيقول: أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسُبُّ كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب، قال النبي r: (( وأنا والله ما صليتها، فنزلنا مع النبي r بُطحان([170])، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم بعدها المغرب([ - صلح الحديبية، وسريه إلى هوازن، وغزوة خيبر:

    وفي الحديبية دعا رسول الله r عمر ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء به، فقال: يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بمكة من بني عديّ بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي لها وغلظتي عليها، ولكني أدلُّك على رجل أعزّ بها مني، عثمان بن عفان، فدعا رسول الله r عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته([172])، وبعد الاتفاق على معاهدة الصلح وقبل تسجيل وثائقها ظهرت بين المسلمين معارضة شديدة وقوية لهذه الاتفاقية، وخاصة في البندين اللذين يلتزم النبي بموجبهما بردّ ما جاء من المسلمين لاجئاً، ولا تلتزم قريش برد ما جاءها من المسلمين مرتداً، والبند الذي يقضي بأن يعود المسلمون من الحديبية إلى المدينة دون أن يدخلوا مكة ذلك العام، وقد كان أشد الناس معارضة لهذه الاتفاقية وانتقاداً لها، عمر بن الخطاب، وأسيد بن حضير سيد الأوس، وسعد بن عبادة سيد الخزرج، وقد ذكر المؤرخون أن عمر بن الخطاب أتى رسول الله معلناً معارضته لهذه الاتفاقية وقال لرسول الله r: ألست برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال إني رسول الله ولست أعصيه([173])، وفي رواية: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني([174])، قلت أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قلت: لا، قال فإنك آتيه ومطوف به قال عمر: فأتيت أبا بكر فقلت له: يا أبا بكر: أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ فقال أبو بكر ناصحاً الفاروق بأن يترك الاحتجاج والمعارضة إلزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله، وأن الحق ما أمر به، ولن نخالف أمر الله ولن يضيعه الله([175])، وبعد حادثة أبي جندل المؤلمة المؤثرة عاد الصحابة إلى تجديد المعارضة للصلح، وذهبت مجموعة منهم إلى رسول الله r بينهم عمر بن الخطاب لمراجعتة، وإعلان معارضتهم مجدداً للصلح إلا أن النبي r بما أعطاه الله من صبر وحكمة وحلم وقوة حجة استطاع أن يقنع المعارضين بوجاهة الصلح، وأنه في صالح المسلمين وأنه نصر لهم([176])، وأن الله سيجعل للمستضعفين من أمثال أبي جندل فرجاً ومخرجاً، وقد تحقق ما أخبر بهr، وقد تعلم عمر رضي الله عنه من رسول الله احترام المعارضة النزيهة ولذلك نراه في خلافته يشجع الصحابة على إبداء الآراء السليمة التي تخدم المصلحة العامة([177])، فحرية الرأي مكفولة في المجتمع الإسلامي وأن للفرد في المجتمع المسلم الحرية في التعبير عن رأيه، ولو كان هذا الرأي نقداً لموقف حاكم من الحكام أو خليفة من الخلفاء، فمن حق الفرد المسلم أن يبين وجهة نظره في جو من الأمن والأمان دون إرهاب أو تسلط يخنق حرية الكلمة والفكر، ونفهم من معارضة عمر لرسول
    الله r أن المعارضة لرئيس الدولة في رأي من الآراء وموقف من المواقف ليست جريمة تستوجب العقاب، ويغيب صاحبها في غياهب السجون([178]).

    لم يكن ذلك الموقف من الفاروق شكّاً أو ريبة فيما آلت إليه الأمور، بل طلباً لكشف ما خفي عليه، وحثّاً على إذلال الكفار، لما عرف من قوته في نصرة الإسلام([179])، وبعد ما تبينت له الحكمة قال عن موقفه بالحديبية: ما زلت أتصدق، وأصوم، وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيراً([180]).

    وفي شعبان سنة 7 من الهجرة بعث رسول الله عمر بن الخطاب إلى تربة في ثلاثين رجلاً إلى عُجزِ([181]) هوازن بتربة وهي بناحية القبلاء([182])، على أربع مراحل من مكة([183])، فخرج، وخرج معه دليل من بني هلال([184])، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة رضي الله عنه([185]) وفي رواية: قال له الدليل الهلالي: هل لك في جمع آخر تركته من خَشْعَمَ سائرين قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: لم يأمرني رسول الله بهم، إنما أمرني أن أعْمَدَ لقتال هوازن بتُربة([186])، وهذه السرية تدلنا على ثلاث نتائج عسكرية:

    الأولى: أن عمر أصبح مؤهلاً للقيادة إذ لولا ذلك لما ولاه النبي الكريم r قيادة سرية من سرايا المسلمين تتجه إلى منطقة بالغة الخطورة وإلى قبيلة من أقوى القبائل العربية وأشدها شكيمة.

    والثانية: أن عمر الذي كان يكمن نهاراً ويسير ليلاً، مشبع بمبدأ المباغتة، أهم مبادئ الحرب على الإطلاق، مما جعله يباغت عدوه ويجبره على الفرار، وبذلك انتصر بقواته القليلة على قوات المشركين الكثيرة.

    والثالثة: أن عمر ينفذ أوامر قائدة الأعلى نصاً وروحاً، ولا يحيد عنها، وهذا هو روح الضبط العسكري وروح الجندية في كل زمان ومكان([187]) .

    وفي غزوة خيبر عندما نزل رسول الله بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله اللواء([188]) عمر بن الخطاب، فنهض معه من نهض من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله r، فقال رسول الله لأعطين اللواء غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما كان غداً تصدر([189]) لها أبو بكر، وعمر، فدعا علياً، وهو أرمد([190]) ، فتفل في عينيه وأعطاه اللواء، ونهض معه من الناس من نهض فتلقى أهل خيبر فإذا مرحب يرجز ويقول:


    قد علمت خيبر أني مرحب
    أطعن أحياناً وحيناً أضرب


    شاك السلاح بطل مجرب
    إذا الليوث أقبلت تلهب

    فاختلف هو وعلي – رضي الله عنه – فضربه علي على هامته حتى عضى السيف منه بيضتي([191]) رأسه، وسمع أهل المعسكر صوت ضربته، فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله لهم وله.

    وعندما أقبل في خيبر نفر من أصحاب النبي r، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله r: كلا، إني رأيته في النار في بردة غلَّها، أو عباءة ثم قال رسول الله r:
    يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال: فخرجت فناديت: ألا أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون([192]).

    171]).






    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:00 am

    - فتح مكة وغزوة حنين وتبوك:

    لما نقضت قريش صلح الحديبية بغدرها، خشيت من الخطر القادم من المدينة، فأرسلت أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة، فقدم على رسول الله فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ولكن بدون جدوى، وخرج حتى أتى رسول الله فكلمه فلم يردّ عليه شيئاً، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكلمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله؟ والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به([193])، وعندما أكمل النبي r استعداده للسير إلى فتح مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتاباً إلى أهل مكة يخبرهم فيه بنبأ تحرك النبي r إليهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أطلع نبيه r عن طريق الوحي على هذه الرسالة، فقضى r على هذه المحاولة في مهدها، فأرسل النبي r علياً والمقداد فأمسكوا بالمرأة في روضة خاخ على بعد اثني عشر ميلاً من المدينة، وهددوها أن يفتشوها إن لم تخرج الكتاب فسلمته لهم ثم استدعي حاطب رضي الله عنه للتحقيق فقال: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إني كنت امرأً ملصقاً في قريش -يقول- كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتداداً عن ديني ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله r: إما إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله، دعني اضرب عنق هذا المنافق، فقال r، إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدراً فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم([194]) ومن الحوار الذي تم بين الرسول r وعُمر بن الخطاب في شأن حاطب يمكن أن نستخرج بعض الدروس والعبر منها.

    - حكم الجاسوس القتل، فقد أخبر عمر بذلك ولم ينكر عليه الرسول r ولكن منع من إيقاع العقوبة بسبب كونه بدرياً.

    - شدة عمر في الدين: لقد ظهرت هذه الشدة في الدين حينما طالب بضرب عنق حاطب.

    - الكبيرة لا تسلب الإيمان: إن ما ارتكبه حاطب كبيرة وهي التجسس ومع هذا ظل مؤمنا.

    - لقد أطلق عمر على حاطب صفة النفاق بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الاصطلاحي في عهده r. إذ النفاق إبطان الكفر والتظاهر بالإسلام، وإنما الذي أراده عمر، إنه أبطن خلاف ما أظهر إذ أرسل كتابه الذي يتنافى مع الإيمان الذي خرج يُجاهد من أجله ويبذل دمه في سبيله([195]).

    - تأثر عمر من رد الرسول r فتحول في لحظات من رجل غاضب ينادي بإجراء العقوبة الكبيرة على حاطب إلى رجل يبكي من الخشية والتأثر ويقول: الله ورسوله أعلم، ذلك لأن غضبه كان لله ورسوله فلما تبين له أن الذي يرضي الله تعالى ورسوله r غير ما كان يراه غض النظر عن ذلك الخطأ ومعاملة صاحبه بالحسنى تقديراً لرصيده في الجهاد واستجاب([196]).

    وعندما نزل رسول الله بمر الظهران وخشي أبو سفيان على نفسه وعرض عليه العباس عمّ رسول الله طلب الأمان من رسول الله فوافق على ذلك يقول العباس بن عبد المطلب قلت: ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله r في الناس واصباح قريش والله، قال فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله r وأنا عليها قالوا: عم رسول الله على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إليّ فلما رأى
    أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله r ودخل عليه عمر فقال:
    يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إني قد أجرته، فلما أكثر عمر من شأنه قلت: مهلاً يا عمر، فوالله أن لو كان من بني عدي ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال عمر: مهلاً يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال r: إذهب به ياعباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به([197])، فهذا موقف عمر –رضى الله عنه- وهو يرى عدو الله يمر بقوات المسلمين، محتمياً بظهر العباس عم النبي r وقد بدا ذليلاً خائفاً، فيود عمر –رضي الله عنه- أن يضرب عنق عدو الله قربى إلى الله تعالى وجهاداً في سبيله، ولكن الله تعالى قد أراد الخير بأبي سفيان فشرح صدره للإسلام، فحفظ دمه ونفسه([198]).

    وفي غزوة حنين، باغت المشركون جيش المسلمين وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وإنحاز رسول الله r ذات اليمين ثم قال: أين أيها الناس؟ هلموا إليّ أنا رسول الله: أنا محمد بن عبد الله، فلم يسمع أحد، وحملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق الناس إلا أنه بقي مع رسول الله نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته وكان فيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن
    أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وابنه الفضل، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه، وربيعة بن الحارث وغيرهم([199])، ويحكي أبو قتادة عن موقف عمر في هذه الغزوة فيقول: خرجنا مع رسول الله عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلاً من المشركين قد علا رجلاً من المسلمين، فضربته من ورائه على عاتقه([200])، بسيف فقطعت الدرع، وأقبل عليّ فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم رجعوا([201]).

    قال تعالى عن هذه الغزوة: } لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأرض بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25){ (التوبة الآية: 25) فلما تاب الله تعالى على المؤمنين بعد أن كادت الهزيمة تلحق بهم نصر الله أولياءه، بعد أن أفاؤوا إلى نبيهم واجتمعوا حوله، فأنزل الله سكينته ونصره على جنده وقال تعالى يقص علينا ذلك:} ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ(26) { (التوبة، آية 26).

    وبعد معركة حنين عاد المسلمون إلى المدينة وبينما هم يمرون بالجعرانة([202])، كان رسول الله يقبض الفضة من ثوب بلال رضي الله عنه ويعطي الناس، فأتى رجل وقال لرسول الله: يا محمد، اعدل، قال رسول الله: ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل؟ لقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله، فأقتل هذا المنافق، فقال: معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، إن هذا وأصحابه يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم([203])، يمرقون منه كما يمرق السهم([204]) من الرمية([205])، ففي هذا الموقف منقبة عظيمة لعمر رضي الله، فهو
    لا يصبر إذا انتهكت أمامه المحارم، فقد اعتدي على مقام النبوة والرسالة، فما كان من الفاروق إن أسرع قائلاً: دعني يا رسول الله، أقتل هذا المنافق. هذا هو رد الفاروق أمام من ينتهكون قدسية النبوة والرسالة([206])، وفي الجعرانة لبّى عمر رضي الله عنه رغبة يعلى بن أمية التميمي الصحابي المشهور في رؤية رسول الله حين ينزل عليه الوحي، فعن صفوان بن يعلى، أن يعلى كان يقول: ليتني أرى رسول الله r حين ينزل([207]) عليه قال: فبينما النبي r بالجعرانة([208])، وعليه ثوب قد أُظلَّ به، معه فيه ناس من أصحابه، إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة متضمِّخٌ([209])، بطيب، فقال:
    يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بالطيب؟ فأشار عمر على يعلى بيده، أن تعالَ فجاء يعلى فإذا النبي r مُحمَرُّ الوجه، يغط([210]) كذلك ساعة، ثم سُرِّي عنه قال: أين الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبّةُ فاترعها، ثم ضع في عمرتك كما تضع في حجك([211]) وأما في غزوة تبوك فقد تصدق بنصف ماله، وأشار على رسول الله بالدعاء للناس بالبركة عندما أصاب الناس مجاعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما كان في غزوة تبوك([212])، أصاب الناس مجاعة، فقالوا يا رسول الله لو أذنت فذبحنا نواضحنا([213])، فأكلنا وادَّهنَّا، فقال لهم رسول الله: افعلوا، فجاء عمر فقال يا رسول إنهم إن فعلوا قل الظّهر، ولكن ادعهم فليأتوا بفضل أزوادهم، فجعل الرجل يجيء بكف الذرة، والآخر بكف التمر، والآخر بالكسرة، حتى اجتمع من ذلك على النطع شيء يسير، ثم دعا r بالبركة ثم قال: خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملأوه وأكلوا حتى شبعوا، وفضلت منه فضلة، فقال رسول الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة([214]).

    هذه بعض المواقف العمرية التي شاهدها مع رسول الله r ولا شك أن الفاروق قد استوعب الدروس والعبر والفقه الذي حدث في غزوات رسول الله r وأصبحت له زاداً انطلق به في ترشيد وقيادة الناس بشرع الله تعالى.


    ● ● ● ●
    .

    ثانياً: من مواقفه في المجتمع المدني:

    كان عمر شديد الحرص على ملازمة رسول الله وكان رضي الله عنه إذا جلس إلى رسول الله لم يترك المجلس حتى ينفض، فهو واحد من الجمع القليل الذي لم يترك رسول الله r وهو يخطب حين قدمت عير إلى المدينة([215])، وكان يجلس في حلقات ودروس ومواعظ رسول الله نشطاً يستوضح، ويستفهم، ويلقي الأسئلة بين يدي رسول الله في الشؤون الخاصة والعامة([216])، ولذلك فقد روى عن النبي r خمسمائة حديث وتسعة وثلاثين حديثاً([217])، وفي رواية: خمسمائة وسبعة وثلاثين حديثاً([218])، اتفق الشيخان في صحيحيهما على ستة وعشرين منها، وانفرد البخاري بأربعة وثلاثين ومسلم بواحد وعشرين([219])، والبقية في كتب الأحاديث الأخرى([220])، وقد وفقه الله إلى رواية أحاديث لها قيمتها الأولوية في حقيقة الإيمان والإسلام والإحسان والقضاء والقدر، وفي العلم والذكر والدعاء وفي الطهارة والصلاة والجنائز، والزكاة والصدقات، والصيام، والحج، وفي النكاح والطلاق والنسب، والفرائض، والوصايا والاجتماع، وفي المعاملات والحدود، وفي اللباس والأطعمة والأشربة والذبائح، وفي الأخلاق والزهد والرقاق والمناقب والفتن والقيامة، وفي الخلافة والإمارة والقضاء، وقد أخذت هذه الأحاديث مكانها في مختلف العلوم الإسلامية، ولا تزال رافداً يمد هذه العلوم([221])، وإليك بعض المواقف التعليمية والتربوية والاجتماعية من حياة الفاروق مع رسول الله في المدينة.

    ● ● ● ●
    .

    1- رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عمر عن السائل:

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس – أو قعود – عند النبي r، جاءه رجل يمشي، حسن الوجه، حسن الشعر، عليه ثياب بياض، فنظر القوم بعضهم إلى بعض: ما نعرف هذا، وما هذا بصاحب سفر. ثم قال: يا رسول الله، آتيك؟ قال: نعم. فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت. قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته، والجنة والنّار، والبعث بعد الموت، والقدر كلِّه. قال: فما الإحسان؟ قال: أن تعمل لله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السَّائل. قال: فما أشراطها؟ قال: إذا العُراة الحفاة العالة رعاء الشاء تطاولوا في البنيان، ووَلَدت الإماء أربابهنَّ([222]). قال: ثم قال عليَّ الرّجُلَ، فطلبوه فلم يروا شيئاً، فمكث يومين أو ثلاثة، ثم قال: يا ابن الخطاب أتدري من السائل عن كذا وكذا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: ذاك جبريل جاءكم يعلمكم دينكم([223]).

    وهذا الحديث يبين أن الفاروق تعلم معاني الإسلام والإيمان والإحسان بطريقة السؤال والجواب من أفضل الملائكة وأفضل الرسل.

    ● ● ● ●
    .

    2- إصابة رأيه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنا قعوداً حول رسول الله r ومعنا أبو بكر وعمر، في نفر. فقام رسول الله r من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا، وقمنا، فكنت أوّل من فزع فخرجت أبتغي رسول الله r حتى أتيت حائطاً([224]) للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له باباً فلم أجد، فإذا ربيع([225]) يدخل في جوف حائط من بئر خارجة فاحتفزت([226]) فدخلت على رسول الله فقال أبو هريرة؟ فقلت: نعم يا رسول الله قال: ما شأنك؟ قلت: كنت بين ظهرينا، فقمت فأبطأت علينا، فخشينا أن تقطع دوننا، ففزعنا، وكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي. فقال: يا أبا هريرة – وأعطاني نعليه – اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة. وكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هذان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هذان نعلا رسول الله r بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة. فضرب عمر بين ثديَيَّ بيده، فخررت لأستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله r فأجهشت بالبكاء وركبني([227]) عمر. وإذا هو على أثري فقال رسول الله r: مالك يا أبا هريرة؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني([228]) به فضرب بين ثدييَّ ضربة فخررت لإستي، فقال: ارجع فقال رسول الله r: يا عمر ما حملك على ما فعلت؟ فقال: يا رسول الله، أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً به قلبه بَشَّرَهُ بالجنة؟ قال: نعم. قال: فلا تفعل؛ فإني أخاف أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. فقال رسول الله : فخلِّهِم([229]).- حرص رسول الله على توحيد مصدر تلقي الصحابة:

    عن جابر بن عبد الله أن النبي r رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: أمتهوكون([230]) يا بن الخطاب؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لو كان موسى حيا‌ً ما وسعه إلا اتباعي وفي رواية: أن لو كان موسى حياً ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم([231]).

    ● ● ● ●
    .

    4- رسول الله يتحدث عن بدءِ الخلق:

    عن طارق بن شهاب قال سمعت عمر رضي الله عنه يقول قام فينا النبي r مقاماً، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه([232]). وهذا الحديث يدخل ضمن فقه القدوم على الله الذي فهمه عمر من رسول الله.

    ● ● ● ●
    .

    5- نهي رسول الله عن الحلف بالآباء وحثه على التوكل على الله:

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله يقول: إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله r نهى عنها، ولا تكلمت بها ذاكراً ولا آثراً([233])، وسمع عمر رضي الله عنه نبي الله يقول: لو أنكم توكَّلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً([234]).

    ● ● ● ●
    .

    6- رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً:

    عن أبي موسى قال: سئل النبي r عن أشياء كرهها، فلما أكثر عليه غضب، ثم قال للناس. سلوني عمّا شئتم، قال رجل: من أبي؟ قال: أبوك حذافة فقام آخر، من أبي؟ قال: أبوك سالم مولى شيبة([235])، فلما رأى عمر ما في وجهه، قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله عز وجل([236])، وفي رواية: فبرك عمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، فسكت([237]).

    ● ● ● ●
    .

    7- لا ونعمةَ عينٍ بل للناس عامة:

    عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فقال: امرأة جاءت تبايعه فأدخلها الدولج([238]) فأصبت منها ما دون الجماع؟ فقال: ويحك لعلها مُغيبة([239]) في سبيل الله؟ ونزل القرآن:} وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ(114) { (هود،آية:114). فقال: يا رسول الله إلي خاصة أم للناس عامة، فضرب صدره
    – يعني عمر – بيده، وقال: لا، ولا نعمة عين بل للناس عامة: فقال رسول الله r: صدق عمر([240]).

    ● ● ● ●
    .

    8- حكم العائد في صدقته:

    عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه، فأردت أن أبتاعه وظننت أنه بائعه برخص، فقلت: حتى أسأل رسول الله r فقال: لا تبتعه، وإن أعطاكه بدرهم، فإن الذي يعود في صدقته كالكلب يعود في قيئه([241]).

    ● ● ● ●
    .

    9- من صدقاته ووقفه:

    عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر تصدق بمال له على عهد رسول الله r وكان يقال له: ثمغ، وكان به نخل، فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالاً، وهو عندي نفيس، فأردت أن أتصدق به، فقال النبي r: تصدق بأصله، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمر. فتصدق به عمر، فصدقته تلك في سبيل الله، وفي الرقاب، والمساكين، والضيف وابن السبيل، ولذوي القربى، ولا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف، أو يؤكل صديقه غير متمولٍ به([242])، وفي رواية: أصاب عمر بخيبر أرضاً، فأتى النبي r فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط. أنفس منه، كيف تأمرني به؟ قال:إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر: أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، في الفقراء وذوي القربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أويطعم صديقاً غير متموِّل فيه([243])، فهذا الموقف العمري فيه فضيلة ظاهرة للفاروق رضي الله عنه ورغبته في المسارعة للخيرات، وإيثاره الحياة الآخرة على الحياة الفانية.

    ● ● ● ●
    .

    10- هدية نبوية لعمر بن الخطاب وأخرى لابنه:

    عن ابن عمر قال: رأى عمر على رجل حلة من استبرق، فأتى بها إلى النبي r فقال: يا رسول الله اشتر هذه فالبسها لوفد الناس إذا قدموا عليك. قال: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له. فمضى من ذلك ما مضى، ثم إن النبي r بعث إليه بحلة، فأتى بها النبي r فقال: بعثت إلي بهذه، وقد قلت في مثلها أو قال في حُلة عطارد([244]) ما قلت؟ قال: إنما بعثت إليك لتصيب بها مالاً([245]) وفي رواية: … فكساها عمر أخاً له بمكة قبل أن يسلم([246])، وأما هدية النبي r لابن عمر، فعن عبد الله بن عمر قال: كنا مع النبي r في سفر، فكنت على بكر صعب([247]) لعمر، فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم، فيزجره عمر ويرده، فقال النبي r لعمر: بعنيه. قال: هو لك يا رسول الله قال: بعنيه: فباعه من رسول الله r فقال النبي r: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت([248]).


    ● ● ● ●
    .

    11- تشجيعه لابنه وبشرى لابن مسعود:

    عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن رسول الله r قال: إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وهي مثل المسلم، حدِّثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البادية، ووقع في نفسي أنّها النخلة، قال عبد الله: فاستحييت، فقالوا: يا رسول الله أخبرنا بها. فقال رسول الله r: هي النخلة. قال عبد الله: فحدثت أبي بما وقع في
    نفسي، فقال: لأن تكون قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا([249]). وأما بشرى عمر لابن مسعود، فقد روى عمر رضي الله عنه أنه سمر في بيت أبي بكر مع رسول الله في أمور المسلمين، فخرج رسول الله، وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلِّي في المسجد، فقام رسول الله r يستمع قراءته فلما كدنا أن نعرفه، قال رسول الله r: من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله يقول له: سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ. قال عمر: قلت: والله لأغدون إليه فلأبشرنه، قال فغدوت إليه لأبشره فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه([250]).

    .
    ● ● ● ●






    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:01 am

    .
    - حذره من الابتداع:

    عن المسور بن مخرمة([251])، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان، في حياة رسول الله r فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرؤُها على حروف كثيرة، لم يُقرئنيها رسول الله r فكدت أُساوره([252]) في الصلاة، فانتظرته حتى سلم، فلببته([253])، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله r، فقلت له: كذبت، فوالله إنّ رسول الله r لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك فانطلقت به إلى رسول الله r أقوده، فقلت له: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، وإنك أقرأتني سورة الفرقان، قال: يا هشام اقرَأها. فقرأها القراءة التي سمعته، فقال رسول الله: هكذا أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرات القراءة التي أقرأنيها، فقال رسول الله r: هكذا أنزلت. ثم قال رسول الله: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه([254]).

    ● ● ● ●
    .

    13- خذ ما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل:

    عن عبد الله بن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قد كان رسول الله يعطيني العطاء فأقول أعطه من هو أفقر مني حتى أعطاني مرة مالاً. فقلت: أعطه من هو أفقر مني. فقال رسول الله r خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك([255]).

    ● ● ● ●
    .

    14- دعاء رسول الله لعمر رضي الله عنه:

    رأى النبي r على عمر ثوباً وفي رواية قميصاً أبيض فقال: أجديد ثوبك أم غسيل؟ فقال: بل غسيل، فقال: البس جديداً، وعش حميداً، ومُت شهيداً([256]).

    ● ● ● ●
    .

    15- لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ليباركن فيها:

    عن جابر بن عبد الله: أن أباه تُوُفِّي وترك عليه ثلاثين وسقاً لرجل من اليهود، فاستنظره جابر فأبى أن ينظره، فكلم جابر رسول الله r ليشفع له إليه، فجاء رسول الله r فكلم اليهودي ليأخذ ثمر نخله بالذي له فأبى فدخل رسول الله r النخل فمشى فيها ثم قال لجابر: جُدَّ له، فأوف له الذي له، فجده بعد ما رجع رسول الله فأوفاه ثلاثين وسقاً([257])، وفضلت له سبعة عشر وسقاً، فجاء جابر رسول الله ليخبره بالذي كان، فوجده يصلي العصر، فلما انصرف أخبره بالفضل، فقال: أخبر بذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله ليباركن فيها([258]).


    ● ● ● ●
    .

    16- زواج حفصة بنت عمر رضي الله عنهما من رسول الله:

    قال عمر رضي الله عنه: حين تأيمت([259]) حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله r فتوفي في المدينة، فقال عمر: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة بنت عمر، قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبث لياليَ، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر رضي الله عنه فلم يرجع إليَّ شيئاً، فكنت عليه أوجد مني على عثمان بن عفان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله r فأنكحتها إياه فلقيني
    أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال عمر: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله r قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله r ولو تركها رسول الله لقبلتها([260]) .


    ● ● ● ●
    .

    ثالثاً: موقف عمر رضي الله عنه من خلاف رسول الله مع أزواجه:

    عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر رضي الله عنه عن المرأتين من أزواج النبي r، اللتين قال الله تعالى: } إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا { (التحريم: 4) حتى حجَّ عمر وحججت معه، فلما كنا ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة، فتبرز ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت، يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي r اللتان قال الله تعالى: } إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا {؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس: قال الزهري: كره، والله
    ما سأله عنه ولم يكتمه عنه – قال هي حفصة وعائشة. قال: ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، قال: فتغضبت([261]) يوماً على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فو الله إن أزواج النبي r ليراجعنه، وتهجره إحداهنَّ اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله r؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنَّ وخسر، أفتأمن إحداكن أن يغضب عليها لغضب رسول الله r فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله ولا تسأليه شيئاً، وسليني ما بدا لك،
    ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله r منك - يريد
    عائشة -: قال وكان لي جار من الأنصار، وكنّا نتناوب النّزول إلى رسول الله r، فينزل يوماً، وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك، قال: وكنا نتحدث أن غسّان تُنْعلُ الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يوماً، ثم أتاني عشاءً فضرب بابي، ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم. فقلت: وماذا، أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأطول، طلق الرّسول نساءه. فقلت: قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا كائناً. حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت أطلقكن رسول الله؟ فقالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة: فأتيت غلاماً له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتُك له فصَمتَ، فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إليَّ، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فوليت مدبراً، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، فقد أذن لك. فدخلت، فسلمت على رسول الله r، فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال؟ لا. فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله r ليُراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله r، فقلت:
    يا رسول الله، فدخلت على حفصة، فقلت: لا يغرَّنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحبَّ إلى رسول الله r منك، فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرُدُّ البصرَ إلا أهبة([262]) ثلاثة، فقلت: ادع يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وُسِّع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالساً، ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت: استغفر لي يا رسول الله. وكان أقسم أن
    لا يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل([263]).

    هذا ما تيسر جمعه وترتيبه من حياة الفاروق في المجتمع المدني ولقد نال عمر رضي الله عنه أوسمة رفيعة من رسول الله صلى الله عليه ووسلم بينت فضله ودينه وعلمه رضي الله عنه وسنتحدث عنها بإذن الله. رابعاً: شيء من فضائله ومناقبه:

    إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يلي أبا بكر الصديق في الفضل فهو أفضل الناس على الإطلاق بعد الأنبياء والمرسلين وأبي بكر وهذا ما يلزم المسلم اعتقاده في أفضليته رضي الله عنه وهو معتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة([264])، وقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة بفضائل الفاروق رضي الله عنه ومنها:

    ● ● ● ●
    .

    1- إيمانه وعلمه ودينه:

    فقد جاء في منزلة إيمانه رضي الله عنه ما رواه عبد الله بن هشام أنه قال: كنا مع النبي r وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله، لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي r: لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحبّ إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إليّ من نفسي. فقال النبي r: الآن يا عمر([265]). وأما علمه فقد قال رسول الله r: بينما أنا نائم شربت – يعني اللبن – حتى أنظر إني الرّي يجري في ظفري أو في أظفاري، ثم ناولت عمر. فقالوا: فما أولته قال العلم([266]). وجه التعبير بذلك من جهة اشتراك اللبن والعلم في كثرة النفع وكونهما سبباً للصلاح، فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي وفي الحديث فضيلة – ومنقبة لعمر رضي الله عنه – وإن الرؤيا من شأنها أن لا تحمل على ظاهرها وإن كانت رؤيا الأنبياء من الوحي لكن منها ما يحتاج إلى تعبير ومنها ما يحمل على ظاهره.. والمراد بالعلم – في الحديث – سياسة الناس بكتاب الله وسنة رسول الله r واختص عمر بذلك لطول مدته بالنسبة إلى أبي بكر وباتفاق الناس على طاعته بالنسبة إلى عثمان فإن مدة أبي بكر كانت قصيرة فلم تكثر فيها الفتوح التي هي أعظم الأسباب في الاختلاف ومع ذلك فساس عمر فيها مع طول مدته الناس بحيث لم يخالفه أحد ثم ازدادت اتساعاً في خلافة عثمان فانتشرت الأقوال واختلفت الآراء ولم يتفق له ما اتفق لعمر في طواعية الخلق له فنشأت من ثم الفتن إلى أن أفضى الأمر إلى قتله واستخلف عليُّ فما ازداد الأمر إلا اختلافاً والفتن إلا انشاراً، وأما دينه، فقد قال رسول الله r: بينما أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض على عمر وعليه قميص اجتره. قالوا فما أولته
    يا رسول الله؟ قال: الدين([267]).

    ● ● ● ●
    .

    2- هيبة عمر وخوف الشيطان منه:

    عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله r وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر بن الخطاب قمن فبادرن الحجاب، فأذن له رسول الله صلى فدخل عمر ورسول الله يضحك. فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله فقال النبي r: عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله ثم قال عمر يا عدوات أنفسهن، أتهبنني
    ولا تهبن رسول الله r فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ من رسول الله r فقال رسول الله r: إيها يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً([268]) قط إلا سلك فجاً آخر([269]) هذا الحديث فيه بيان فضل عمر رضي الله عنه وأنه من كثرة التزامه الصواب لم يجد الشيطان عليه مدخلاً ينفذ إليه([270]).

    قال ابن حجر: فيه فضيلة لعمر تقتضي أن الشيطان لا سبيل له عليه لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه في طريق يسلكها، ولا يمنع ذلك من وسوسته له بحسب ما تصل إليه قدرته، فإن قيل عدم تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة لأنه إذا منع من السلوك في طريق فأولى أن لا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حفظ من الشيطان، ولا يلزم من ذلك ثبوت العصمة له لأنها في حق النبي واجبة وفي حق غيره ممكنة ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في الأوسط بلفظ: إن الشيطان
    لا يلقى عمر منذ أسلم إلا فر لوجهه. وهذا دال على صلابته في الدين، واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض، وقال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه: وقال عياض: يحتمل أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل
    ما يحبه الشيطان قال ابن حجر والأول أولى([271]).

    ● ● ● ●
    .

    3- ملهم هذه الأمة:

    قال رسول الله r: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر([272]) هذا الحديث تضمن منقبة عظيمة للفاروق رضي الله عنه وقد اختلف العلماء في المراد بالمحدَّث. فقيل: المراد بالمحدث: الملهم. وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلم أي: تكلمه الملائكة بغير نبوة.. بمعنى أنها تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلماً في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام. وفسره بعضهم بالتفرس([273]).

    قال ابن حجر: والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي r من الموافقات التي نزل القرآن مطابقاً لها ووقع له بعد النبي r عدة إصابات([274]) وكون عمر رضي الله عنه اختص بهذه المكرمة العظيمة وانفرد بها دون من سواه من الصحابة لا تدل على أنه أفضل من الصديق رضي الله عنه([275])، قال ابن القيم: ولا تظن أن تخصيص عمر رضي الله عنه بهذا تفضيل له على أبي بكر الصديق بل هذا من أقوى مناقب الصديق فإنه لكمال مشربه من حوض النبوة وتمام رضاعه من ثدي الرسالة استغنى بذلك عما تلقاه من تحديث أو غيره، فالذي يتلقاه من مشكاة النبوة أتم من الذي يتلقاه عمر من التحديث فتأمل هذا الموضع وأعطه حقه من المعرفة وتأمل ما فيه من الحكمة البالغة الشاهدة لله بأنه الحكيم الخبير([276]).

    ● ● ● ●
    .

    4- لم أر عبقرياً يفري فريه:

    قال رسول الله r: رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب([277])، فجاء
    أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين نزعاً ضعيفاً والله يغفر له([278])، ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً فلم أر عبقرياً يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن([279])، وهذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لعمر رضي الله عنه تضمنها قوله r: فجاء عمر بن الخطاب فاستحالت غرباً… الحديث ومعنى: استحالت صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر وأمّا ((العبقري)) فهو السيد وقيل: الذي ليس فوقه شيء ومعنى ((ضرب الناس بعطن)) أي أرووا إبلهم ثم آووا إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح وهذا المنام الذي رآه النبي r مثال واضح لما جرى للصديق وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما فقد حصل في خلافة الصديق قتال أهل الردة وقطع دابرهم وأشاع الإسلام رغم قصر مدة خلافته فقد كانت سنتين وأشهراً فوضع الله فيها البركة وحصل فيها من النفع الكثير ولما توفي الصديق خلفه الفاروق فاتسعت رقعة الإسلام في زمنه وتقرر للناس من أحكامه ما لم يقع مثله فكثر انتفاع الناس في خلافة عمر لطولها فقد مصر الأمصار ودون الدواوين وكثرت الفتوحات والغنائم.. ومعنى قوله r: فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه: أي لم أر سيداً يعمل عمله ويقطع قطعه ومعنى قوله r: حتى ضرب الناس بعطن، قال القاضي عياض ظاهره أنه عائد إلى خلافة عمر خاصة وقيل: يعود إلى خلافة أبي بكر وعمر جميعاً لأن بنظرهما وتدبيرهما وقيامهما بمصالح المسلمين تم هذا الأمر ((وضرب الناس بعطن)). لأن أبا بكر قمع أهل الردة وجمع شمل المسلمين وألفهم وابتدأ الفتوح ومهد الأمور وتمت ثمرات ذلك وتكاملت في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما([280]).

    ● ● ● ●
    .

    5- غيرة عمر رضي الله وبشرى رسول الله له بقصر في الجنة:

    قال رسول الله r: رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طليحة
    وسمعت خشفة فقلت من هذا؟ فقال: هذا بلال ورأيت قصراً بفنائه جارية، فقلت. لمن هذا؟ فقالوا: لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك. فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار([281])، وفي رواية قال رسول الله r: بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبراً. فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله([282])؟ هذان الحديثان اشتملا على فضيلة ظاهرة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث أخبر النبي r برؤيته قصراً في الجنة للفاروق وهذا يدل على منزلته عند الله تعالى([283]).

    ● ● ● ●
    .

    6- أحب أصحاب رسول الله إليه بعد أبي بكر:

    قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: قلت يا رسول الله، أيُّ الناس أحبّ إليك؟ قال: عائشة قلت: يا رسول الله، من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب ثم عدّ رجالاً([284]).


    ● ● ● ●
    .

    7- بشرى لعمر بالجنة:

    عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع النبي r في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي r: افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا أبو بكر فبشرته بما قال رسول الله r: فحمد الله ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي r: افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو عمر، فأخبرته بما قال النبي r فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي افتح له وبشره بالجنة، على بلوى تصيبه فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله r فحمد الله، ثم قال: الله المستعان([285]).







    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:03 am

    خامساً: موقف عمر في مرض رسول الله ووفاته:

    1- في مرض رسول الله:

    قال عبد الله بن زمعة: لما مرض رسول الله r دخل عليه بلال – رضي الله عنه – يدعوه إلى الصلاة، فقال r: مروا من يصلي بالناس. قال: فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، قال: فقام، فلما كبر سمع رسول الله r صوته، وكان عمر رجلاً مجهراً، قال: فقال رسول الله r: فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون، فأبى الله ذلك والمسلمون. قال، فبعث إلى
    أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس، قال: قال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر:

    ويحك !! ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمر بذلك ولولا ذلك ما صليت بالناس، قال: قلت: والله ما أمرني رسول الله r بذلك، ولكني حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس([286]) ، وقد روى ابن عباس بأنه: لما اشتد بالنبي r وجعه قال: ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. قال عمر رضي الله عنه: إن النبي r غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا! فاختلفوا وكثر اللّغط قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع، فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله r وبين كتابه([287]) . وقد تكلم العلماء على هذا الحديث بما يشفي العليل ويروي الغليل، وقد أطال النفس في الكلام عليه النووي في شرح مسلم فقال: اعلم أن النبي r معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه، ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه، وليس معصوماً من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها. مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته، وقد سُحر r حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن يفعله، ولم يصدر منه r في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها، فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي r به. فقيل: أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع فيه نزاع وفتن، وقيل: أراد كتاباً يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها، ويحصل الإتفاق على المنصوص عليه، وكان النبي r هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة أو أوحي إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه، أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول، وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره. لأنه خشي أن يكتب r أموراً ربما عجزوا عنها، واستحقوا العقوبة عليها، لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها. فقال عمر: حسبنا كتاب الله، لقوله تعالى:
    } مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ {(الأنعام، آية:38). وقوله: } الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ { (المائدة،آية:3). فعلم أن الله تعالى أكمل دينه، فأمن الضلال على الأمة وأراد الترفيه على رسول الله r، فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه، قال الخطابي: ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله r، أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال. لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله r من الوجع وقرب الوفاة، مع ما اعتراه مع الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه فيجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين. وقد كان أصحابه r يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم، كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش. فأما إذا أمر النبيr بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم([288]) . وقال القاضي: قوله: أهجر رسول الله r، هكذا هو في صحيح مسلم وغيره: أهجر؟ على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى هجر يهجر. لأن هذا كله لا يصح منه r. لأن معنى هجر هذى. وإنما جاء هذا من قائله استفهاماً للإنكار على من قال: لا تكتبوا. أي لا تتركوا أمر رسول الله r وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه، لأنه r لا يهجر، وقول عمر رضي الله عنه: حسبنا كتاب الله، رداً على ما نازعه، لا على من أمر النبي r([289])، وعلق الشيخ علي الطنطاوي على ذلك فقال: والذي أراه أن عمر قد تعود خلال صحبته الطويلة للرسول أن يبدي له رأيه لما يعلم من إذنه له بذلك ولرضاه عنه، وقد مر من أخبار صحبته، مواقف كثيرة كان يقترح فيها على رسول الله أموراً، ويطلب منه أموراً، ويسأله عن أمورٍ، فكان الرسول r يقره على ما فيه الصواب، ويرده عن الخطأ، فلما قال الرسول r: ائتوني أكتب لكم كتاباً، اقترح عليه عمر على عادته التي عوده الرسول، أن يكتفي بكتاب الله، فأقره الرسول r، ولو كان يريد الكتابة، لأسكت عمر، ولأمضى ما يريد([290]).

    ● ● ● ●
    .

    2- موقفه يوم قبض الرسول صلى الله عليه وسلم :

    لما بلغ الناس خبر وفاة رسول الله r حدثت ضجة كبيرة، فقد كان موت الرسول صدمة لكثير من المسلمين خاصة ابن الخطاب، حدثنا عن ذلك الصحابي الجليل
    أبو هريرة – رضي الله عنه – حيث قال: لما توفي رسول الله قام عمر بن الخطاب فقال: إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد توفي، وإن رسول الله
    ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات، والله ليرجعن رسول الله r كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله r قد مات([291])، وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد – حين بلغه الخبر – وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله في بيت عائشة رضي الله عنها ورسول الله r مسجى في ناحية البيت، عليه بردة حبرة، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله r ثم أقبل عليه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبداً، قال: ثم رد البردة على وجه رسول الله r، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال:

    على رسلك يا عمر، أنصت، فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر لا ينصت، أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس: إنه من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا قول الله تعالى: } وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144) { (آل عمران،آية:144).

    قال أبو هريرة: فو الله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت، حتى تلاها
    أبو بكر يومئذ، قال: وأخذها الناس عن أبي بكر، فإنما هي في أفواههم، قال: فقال أبو هريرة: قال عمر: فو الله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله قد مات([292]).

    ● ● ● ●
    .

    المبحث الثالث: عمر رضي الله عنه في خلافة الصديق:

    أولاً: مقامه في سقيفة بني ساعدة ومبايعته للصديق:

    عقب وفاة النبي r اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم،، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاماً قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر، ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه نحن الأمراء وأنتم الوزراء، فقال حباب بن المنذر: لا والله
    لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير، فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء، وأنتم الوزراء، هم أوسط العرب داراً، وأعربهم أحساباً، فبايعوا عمر، أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت، وأنت سيدنا وخيرنا، وأحبنا إلى رسول الله، فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس([293])، فرضي الله عن عمر وأرضاه، فإنه عندما ارتفعت الأصوات في السقيفة وكثر اللغط، وخشي عمر الاختلاف، ومن أخطر الأمور التي خشيها عمر أن يُبْدأ بالبيعة لأحد الأنصار فتحدث الفتنة العظيمة؛ لأنه ليس من اليسير أن يبايع أحد بعد البدء بالبيعة لأحد الأنصار، فأسرع عمر رضي الله عنه إخماداً للفتنة([294])، وقال للأنصار:
    يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله r أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر([295])، ثم بادر رضي الله عنه وقال لأبي بكر: ابسط يدك، فبسط يده فبايعه، وبايعه المهاجرون، ثم الأنصار([296]).

    وعندما كان يوم الثلاثاء جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس، إني كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت، وما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهداً عهده إليّ رسول الله r، ولكني قد كنت أرى أن رسول الله r سيُدبّر أمرنا، يقول: يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى الله رسوله r، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله r، ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوا فبايع الناس أبا بكر بيعته العامة بعد بيعة السقيفة([297])، فكان عمر رضي الله عنه يذود ويقوي، ويشجع الناس على بيعة أبي بكر حتى جمعهم الله عليه، وأنقذهم الله من الاختلاف والفرقة والفتنة، فهذا الموقف الذي وقفه عمر مع الناس من أجل جمعهم على إمامة أبي بكر، موقف عظيم من أعظم مواقف الحكمة التي ينبغي أن تسجل بماء الذهب([298]).

    لقد خشي أن يتفرق أمر المسلمين وتشب نار الفتن فأخمدها بالمبادرة إلى مبايعة أبي بكر، وتشجيع الناس على المبايعة العامة فكان عمله هذا سبباً لنجاة المسلمين من أكبر كارثة كانت تحل بهم لولا يمن نقيبته وصحة نظره بعد معونة الله تعالى([299]).

    ● ● ● ●
    .

    ثانياً: مراجعته لأبي بكر في محاربة مانعي الزكاة وإرسال جيش أسامة:

    قال أبو هريرة رضي الله عنه: لما توفي رسول الله r وكان أبو بكر بعده. وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله r: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا([300]) ، كانوا يؤدونها إلى رسول الله r لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فو الله ما هو إلا أن رأيت أن الله – عز وجل – قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق([301])، وعندما اقترح بعض الصحابة على
    أبي بكر بأن يبقى جيش أسامة حتى تهدأ الأمور أرسل أسامة من معسكره من الجرف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالناس وقال: إن معي وجوه المسلمين وجلتهم، ولا آمن على خليفة رسول الله، وحرم رسول الله، والمسلمين أن يتخطفهم المشركون([302])، ولكن أبا بكر خالف ذلك وأصرّ على أن تستمر الحملة العسكرية في تحركها إلى الشام مهما كانت الظروف والأحوال والنتائج، وطلبت الأنصار رجلاً أقدم سناً من أسامة يتولى أمر الجيش وأرسلوا عمر بن الخطاب ليحدث الصديق في ذلك فقال عمر رضي الله عنه، فإن الأنصار تطلب رجلاً أقدم سناً من أسامة رضي الله عنه فوثب أبو بكر رضي الله عنه وكان جالساً وأخذ بلحية عمر رضي الله عنه وقال: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب! استعمله رسول الله وتأمرني أن أعزله([303])، فخرج عمر رضي الله عنه إلى الناس فقالوا: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم! ما لقيت في سببكم من خليفة رسول الله([304]).

    ثالثاً: عمر ورجوع معاذ من اليمن، وفراسة صادقة في أبي مسلم الخولاني، ورأيه في تعيين إبان بن سعيد على البحرين:

    ● ● ● ●
    .

    1- عمر ورجوع معاذ من اليمن:

    مكث معاذ بن جبل باليمن في حياة رسول الله r وكان له جهاده الدعوي وكذلك ضد المرتدين، وبعد وفاة رسول الله قدم إلى المدينة، فقال عمر رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه: أرسل إلى هذا الرجل فدع له ما يعيشه وخذ سائره منه. فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي r ليجبره ولست بآخذ منه شيئاً إلا أن يعطيني، ورأى عمر أن أبا بكر رضي الله عنهما لم يأخذ برأية، ولكن عمر مقتنع بصواب رأيه، فذهب إلى معاذ لعله يرضى، فقال معاذ: إنما بعثني رسول الله r ليجبرني ولست بفاعل، إن عمر لم يذهب إلى أبي بكر مستعدياً، ولكنه كان يريد الخير لمعاذ وللمسلمين، وهاهو معاذ يرفض نصيحة عمر ويعلم عمر أنه ليس بصاحب سلطان على معاذ فينصرف راضياً، لأنه قام بواجبه من النصيحة، ولكن معاذاً رأى بعد رفضه نصيحة عمر ما جعله يذهب إليه قائلاً: قد أطعتك، وإني فاعل ما أمرتني به فإني رأيت في المنام أني في خوضة ماء قد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر. ثم ذهب معاذ إلى أبي بكر رضي الله عنهما فذكر ذلك كله له وحلفه أنه لا يكتمه شيئاً، فقال أبو بكر رضي الله عنه: أنا
    لا آخذ شيئاً قد وهبته لك. فقال عمر رضي الله عنه: هذا حين حل وطاب([305]) ، وقد جاء في رواية: أن أبا بكر قال لمعاذ: ارفع حسابك فقال معاذ: أحسابان حساب الله وحساب منكم؟ والله لا ألي لكم عملاً أبداً([306]).

    ● ● ● ●
    .

    2- فراسة صادقة في أبي مسلم الخولاني:

    كان عمر رضي الله عنه يتمتع بفراسة يندر وجودها في هذه الحياة فقد روى الذهبي: أن الأسود العنسي تنبأ باليمن – ادعى النبوة – فبعث إلى أبي مسلم الخولاني، فأتاه بنار عظيمة، ثم إنه ألقى أبا مسلم فيها، فلم تضره … فقيل للأسود: إن لم تنف هذا عنك أفسد عليك من اتبعك، فأمره بالرحيل،فقدم المدينة، فأناخ في راحلته، ودخل المسجد فبصر به فقام إليه، فقال: ممن الرجل؟ قال: من اليمن قال: وما فعل الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذاك عبد الله بن ثُوَب. قال نشدتك بالله، أنت هو؟ قال: اللهم نعم. فأعتنقه عمر، وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصديق، فقال: الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أراني في أمة محمد r من صنُع به كما صُنع بإبراهيم الخليل([307]).


    ● ● ● ●
    .

    3- رأيه في تعيين أبان بن سعيد على البحرين:

    انتهج أبو بكر رضي الله عنه خط الشورى في تعيين الأمراء، فقد ورد أنه شاور أصحابه فيمن يبعث إلى البحرين، فقال له عثمان: ابعث رجلاً قد بعثه رسول الله، فقدم عليه([308]) ، بإسلامهم وطاعتهم، وقد عرفوه وعرفهم، وعرف بلادهم يعني العلاء بن الحضرمي، فأبى ذلك عمر عليه، وقال: أكره إبان بن سعيد بن العاص، فإنه رجل قد حالفهم، فأبى أبو بكر أن يكرهه وقال: لا أكره رجلاً يقول:
    لا أعمل لأحد بعد رسول الله وأجمع أبو بكر بعثة العلاء بن الحضرمي إلى البحرين([309]) .
    .:: المصادر والمراجعات ::.
    ..


    ([1]) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/265) ، محض الصواب لابن عبد الهادي (1/131).
    ([2]) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/131).
    ([3]) نفس المصدر (1/131).
    ([4]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب ص15 .
    ([5]) نفس المصدر ص15 .
    ([6]) نفس المصدر ص15 .
    ([7]) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص133 .

    ([8]) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب للعاني ص15 .
    ([9]) السبلة: طرف الشارب وكان إذا غضب أو حزنه أمر يمسك بها ويفتلها.
    ([10]) تهذيب الأسماء (2/14) للنووي، أوليات الفاروق للقرشي ص24 .
    ([11]) نسب قريش للزبيري ص347 .
    ([12]) أوليات الفاروق السياسية ص22 .
    ([13]) نفس المصدر ص22 .
    ([14]) البداية والنهاية (7/144).
    ([15]) نفس المصدر (7/144).
    ([16]) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية خلافة عمر للسُّلمي ص7 .
    ([17]) نفس المصدر ص7 .
    ([18]) الكامل في التاريخ (2/212
    ([19]) تاريخ الأمم والملوك للطبري (5/191).
    ([20]) تاريخ الأمم والملوك (5/192).
    ([21]) البداية والنهاية (7/144).
    ([22]) الشيخان أبو بكر وعمر برواية البلاذري تحقيق الدكتور إحسان صدقي ص227 .
    ([23]) فرائد الكلام للخلفاء الكرام، قاسم عاشور ص112 .
    ([24]) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب، فاروق مجدلاوي ص90 .
    ([25]) ضجنان جبل على مسيرة بريد من مكة وقيل على مسافة 25كم.
    ([26]) أخرجه ابن عساكر في تاريخه (52/268)، حلقات ابن سعد (3/266) وقال الدكتور عاطف لماضة صحيح الإسناد.
    ([27]) الفاروق مع النبي د. عاطف لماضه ص5 نقله عن ابن عساكر (52/269).
    ([28]) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/293) وله شواهد تقويه.
    ([29]) الفاروق مع النبي ص6 .
    ([30]) التاريخ الإسلامي العام، علي حسن إبراهيم ص226 ، الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص90 .
    ([31]) عمر بن الخطاب، حياته، علمه، أدبه، د. علي أحمد الخطيب ص153 .
    ([32]) عمر بن الخطاب، د. محمد أحمد أبو النصر ص17 .
    ([33]) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب، د. العاني ص16 .
    ([34]) تاريخ خليفة بن خياط ص(1/7) نقلاً عن د. العاني ص16 .
    ([35]) الخليفة الفاروق د. العاني ص16 .
    ([36]) نفس المصدر ص16 .
    ([37]) مناقب عمر ص11 .
    ([38]) الفاروق عمر، عبد الرحمن الشرقاوي ص8 .
    ([39]) نفس المصدر ص8 .
    ([40]) الفتاوى (15/36)، فرائد الكلام للخلفاء الكرام ص144 .
    ([41]) أخبار عمر، الطنطاويات ص12 .
    ([42]) سيرة ابن هشام (1/216)، فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/341) إسناد حسن.
    ([43]) الفاروق عمر ص9 .
    ([44]) الترمذي (3682) المناقب وصححه الألباني صحيح الترمذي 2907 .
    ([45]) إبلاسها: المراد به اليأس ضد الرجاء.
    ([46]) الإنكاس: الانقلاب.
    ([47]) القلاص جمع قُلُص، وهي الفتية من النياق، والأحلاس ما يوضع على ظهور الإبل.
    ([48]) يا جليح: معناه الوقح المكافح بالعداوة.
    ([49]) فما نشبنا: أي لم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا أن النبي قد خرج.
    ([50]) البخاري رقم 3866 .
    ([51]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص23 وقد ذكر الروايات التي ذكر منها إسلام عمر وخرجها وحكم على أسانيدها.
    ([52]) سيرة ابن هشام (1/343) فيه انقطاع الطبقات لابن سعد (3/267) عن القاسم بن عثمان البصري عن أنس والقاسم ضعيف وقد حقق الروايات الدكتور وصي الله محمد عبّاس في تحقيقة لكتاب فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل (1/342).
    ([53]) فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/344).
    ([54]) سبق تخريجه، عمر بن الخطاب الطنطاويات ص117 .
    ([55]) أخبار عمر الطنطاويات ص18 .
    ([56]) حجز الإنسان: معقد السراويل والإزار لسان العرب (5/332).
    ([57]) فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/344).
    ([58]) الكديد: التراب الناعم فإذا وطئ ثار غباره.
    ([59]) حلية الأولياء (1/40)، صفة الصفوة (1/103-104).
    ([60]) الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب ص26،27 .
    ([61]) الرياض النضرة (1/257) لمحب الطبري.
    ([62]) شرح المواهب (1/320)، أخبار عمر الطنطاويان ص19 .
    ([63]) الرياض النظرة ص319 .
    ([64]) فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/346) إسناده حسن.
    ([65]) فضائل الصحابة (1/344) إسناده حسن.
    ([66]) الشيخان أبو بكر وعمر برواية البلاذري ص141 .
    ([67]) الطبقات الكبرى (3/269)، صفة الصفوة (1/274).
    ([68]) نونية القحطاني ص22 .
    ([69]) تاريخ الخلفاء ص137 .
    ([70]) أخبار عمر، الطنطاويان ص22 .
    ([71]) نفس المصدر ص22 .
    ([72]) عنزته: العنزة عصا في قدر نصف الرمح وهي أطول من العصا وأقوى من الرمح.
    ([73]) المعاطس: الأنوف.
    ([74]) خبر لا بأس به انظر صحيح التوثيق في سيرة الفاروق ص30 .
    ([75]) فتح الباري (7/261) نقلاً عن صحيح التوثيق ص31 .
    ([76]) البخاري رقم 3925 .
    ([77]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق عمر بن الخطاب ص31 .
    ([78]) التناضب: جمع تنضيب وهو شجر.
    ([79]) الأضاءة: على عشرة أميال من مكة.
    ([80]) سرف: وادي متوسط الطول من أودية مكة.
    ([81]) الهجرة النبوية المباركة، عبد الرحمن عبد البر ص129 .
    ([82]) الذلول: أذلها العمل، فصارت سهلة الركوب والانقياد.
    ([83]) تُعقبني: تجعلني أعقبك عليها لركوبها.
    ([84]) السيرة النبوية الصحيحة (1/205).
    ([85]) ذو طوى: واد من أودية مكة.
    ([86]) الهجرة النبوية المباركة ص131 .
    ([87]) التربية القيادية (2/ 159).
    ([88]) السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي ص512.
    ([89]) التربية القيادية (2/160).
    ([90]) نفس المصدر (2/ 160).
    ([91]) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 31 .
    ([92]) الطبقات لابن سعد (3/272).
    ([93]) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي 31 .
    ([94]) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/184).
    ([95]) السيرة النبوية للصلاَّبي (1/145).
    ([96]) منهج الرسول في غرس الروح الجهادية ص10 إلى 16 .
    ([97]) الرقة والبكاء، عبد الله بن أحمد المقدسي ص166 .
    ([98]) أصول التربية للخلاوي ص31 .
    ([99]) عمر بن الخطاب، علي الخطيب ص51 .
    ([100]) عمر بن الخطاب، حياته، علمه، أدبه ص51 .
    ([101]) نفس المصدر ص52 .
    ([102]) البخاري، ك التفسير رقم 4213 .
    ([103]) مسلم رقم 2400، أخبار عمر الطنطاويان ص380،381 .
    ([104]) عقيل بن أبي طالب الهاشمي أسلم يوم الفتح وتوفي في أول خلافة يزيد.
    ([105]) الرباعية: السّنُ التي بين الثَّنية والناب.
    ([106]) البيضة: الخُذة سميت بذلك لأنها على شكل بيضة النعام.
    ([107]) مسند أحمد (1/250) رقم 221 وصححه أحمد شاكر، مسلم بنحوه رقم 1763 .
    ([108]) الرياض النضرة ص332 سنده ضعيف ذكره الواقدي بدون إسناد.
    ([109]) الفتاوى (28/10).
    ([110]) صححه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم 378 .
    ([111]) شهيد المحراب للتلمساني ص101 .
    ([112]) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/72)
    ([113]) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص90،91،92 .
    ([114]) إسناده صحيح على شرط الشيخين الموسوعة الحديثية مسند أحمد رقم 188 .
    ([115]) الفتاوى (28/10).
    ([116]) وفي رواية: أمن الناس.
    ([117]) إسناده صحيح على شرط مسلم، مسند أحمد رقم 174 الموسوعة الحديثية.
    ([118]) صحيح لغيره مسند أحمد رقم 311 الموسوعة الحديثية.
    ([119]) تفسير ابن كثير (4/266).
    ([120]) أخبار عمر بن الخطاب الطنطاويان ص308 نقلاً عن الرياض النظرة.
    ([121]) فتح الباري (8/49).
    ([122]) الخلافة الراشدة والدولة الأموية، د. يحيى اليحيى ص305 .
    ([123]) المستدرك (2/270).
    ([124]) الخلافة الراشدة والدولة الأموية ص305 .
    ([125]) تفسير ابن كثير (4/513).
    ([126]) الفتاوى (7/44).
    ([127]) الفتاوى (11/382).
    ([128]) تفسير ابن كثير (4/537).
    ([129]) تفسير ابن كثير (1/524).
    ([130]) عمر بن الخطاب، د. محمد أحمد أبو النصر ص87 .
    ([131]) نفس المصدر ص87 .
    ([132]) نفس المصدر ص88 .
    ([133]) نفس المصدر ص88 .
    ([134]) منهج التربية الإسلامية، محمد قطب ص34،35 .
    ([135]) الظلال (6/3565).
    ([136]) عمر بن الخطاب، د. محمد أبو النصر ص91 .
    ([137]) البخاري، رقم 3681
    ([138]) فتح الباري (7/36).
    ([139]) عمر بن الخطاب، د. محمد أبو النصر ص93 .
    ([140]) البخاري رقم 15 .
    ([141]) البخاري رقم 6632 .
    ([142]) أبو داود في الصلاة (1498)، والترمذي في الدعوات (3562). وقال: (هذا حديث حسن صحيح) وابن ماجه في المناسك (2894) كلهم عن عمر وهناك من ضعفه.
    ([143]) نفس المصدر السابق.
    ([144]) عمر بن الخطاب، د. محمد أبو النصر ص94 .
    ([145]) مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص89 .
    ([146]) الفاروق مع النبي، د. عاطف لماضة ص32 .
    ([147]) الطبقات لابن سعد (3/391،392) ضعيف لانقطاعه.
    ([148]) السيرة النبوية (2/388) لابن هشام، صحيح التوثيق ص187.
    ([149]) الخلافة والخلفاء الراشدين، للبهنساوي ص154.
    ([150]) البداية والنهاية (3/298).
    ([151]) البداية والنهاية (3/311).
    ([152]) التاريخ الإسلامي للحميدي (4/181).
    ([153]) مسند أحمد رقم 182 الموسوعة الحديثية إسناده صحيح على شرط الشيخين.
    ([154]) حمالة السيف: ما يربط به السيف على الجسم.
    ([155]) لببة قيده.
    ([156]) انظر صحيح السيرة النبوية للعلي ص259.
    ([157]) صحيح السيرة النبوية ص260 .
    ([158]) السيرة النبوية، عرض واقع وتحليل أحداث للصّلابي ص868 .
    ([159]) أعل هبل: ظهر دينك.
    ([160]) البخاري، المغازي، رقم 404، السيرة الصحيحة (2/ 392).
    ([161]) السيرة النبوية الصحيحة (2/ 392).
    ([162]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص 189.
    ([163]) السيرة النبوية الصحيحة (2/ 392).
    ([164]) كسع: ضربه برجله.
    ([165]) السيرة النبوية الصحيحة (2/ 409).
    ([166]) السيرة النبوية لابن هشام (3/ 319).
    ([167]) السيرة النبوية الصحيحة (2/409).
    ([168]) التربية القيادية (3/463).
    ([169]) نفس المصدر (3/463).
    ([170]) بطحان: أحد أودية المدينة.
    ([171]) البخاري رقم 571 .
    ([172]) السيرة النبوية لابن هشام (2/228)، وأخبار عمر ص34 .
    ([173]) من معين السيرة للشامي ص333 .
    ([174]) البخاري، رقم 3011 ، تاريخ الطبري (2/634).
    ([175]) السيرة النبوية لابن هشام (3/346).
    ([176]) صلح الحديبية، باشميل ص270 .
    ([177]) القيادة العسكرية في عهد رسول الله ص495 .
    ([178]) غزوة الحديبية لأبي فارس ص134،135 .
    ([179]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص191 .
    ([180]) مختصر منهاج القاصدين ص293 ، فرائد الكلام للخلفاء ص139 .
    ([181]) العجز: مؤخَّر الشيء .
    ([182]) في الأصل (( الفلا )) وهو تحريف.
    ([183]) تربة: واد يقع شرق الحجاز يصب صوب عالية نجد.
    ([184]) هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.
    ([185]) الطبقات لابن سعد (3/272).
    ([186]) السيرة النبوية لابن هشام (2/228) أخبار عمر ص34.
    ([187]) الفاروق القائد ص117، 118 شيت خطاب.
    ([188]) اللواء: العلم، والراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش.
    ([189]) تصدر: نصب صدره في الجلوس، وجلس في صدر المجلس.
    ([190]) الرمد: وجع العين وانتفاخها.
    ([191]) البيضة: الخوذة.
    ([192]) إسناده حسن رجاله رجال الشيخين، الموسوعة الذهبية مسند أحمد رقم (203).
    ([193]) السيرة النبوية لابن هشام (2/265)، أخبار عمر ص 37.
    ([194]) البخاري في المغازي رقم 4274.
    ([195]) السيرة النبوية لأبي فارس ص 404.
    ([196]) التاريخ الإسلامي (7/176،177).
    ([197]) السيرة النبوية ص 518، 519، 520.
    ([198]) الفاروق مع النبي د.عاطف لماضة ص42.
    ([199]) السيرة النبوية لابن هشام (2/289)، أخبار عمر ص 41.
    ([200]) العاتِقُ: ما بين المنكب والعُنُق.
    ([201]) البخاري رقم 4066، 4067.
    ([202]) الجعرانة: تقع شمال مكة مع ميل إلى الشرق بتسع وتسعين كيلاً.
    ([203]) فيه تأويلات: أحدهما معناه لا تفقه قلوبهم، ولا ينتفعون بما تلوا منه، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والثاني لا يصعدلهم عمل ولا تلاوة
    ([204]) يخرجون من الدين خروج السهم إذا نفذ الصيد.
    ([205]) مسلم رقم 1063، البخاري رقم 3138.
    ([206]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص 200.
    ([207]) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/408).
    ([208]) موضع شمال مكة مع ميل إلى الشرق وتبعد عن مكة تسعةً وتسعين كيلاً.
    ([209]) الضَّمخ: لطخ الجسد بالطيب حتى كأنما يقطر.
    ([210]) الغط: هو الصوت الذي يخرج من نفس النائم.
    ([211]) البخاري، رقم 4700، مسلم رقم 1180.
    ([212]) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام.
    ([213]) النواضح من الإبل التي يسقى عليها الماء.
    ([214]) مسلم، ك الإيمان رقم 27.
    ([215]) الإحسان في تقريب صحيح بن حبان (15/300) مسلم رقم 863.
    ([216]) انظر: عمر بن الخطاب، د. علي الخطيب ص 108.
    ([217]) تاريخ الخلفاء للسيوطي ص133.
    ([218]) انظر: عمر بن الخطاب، د. علي الخطيب ص 109.
    ([219]) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (1/40).
    ([220]) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص 109.
    ([221]) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص 112.
    ([222]) في طبعة الشيخ أحمد شاكر: رباتهن.
    ([223]) إسناده صحيح على شرط الشيخين، مسند أحمد رقم 184 .
    ([224]) الحائط: البستان.
    ([225]) الربيع: الساقية أو الجدول.
    ([226]) فاحتفزت: تضاممت ليسعني المدخل.
    ([227]) ركبني عمر: تبعني وجاء على أثري.
    ([228]) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين (1/258).
    ([229]) مسلم، ك الإيمان رقم 31 .
    ([230]) أمتهوكون: التهوك كالتهور، وهو وقوع في الأمر بغير رؤية.
    ([231]) الفتاوى (11/232)، مسند أحمد (3/387) عن جابر.
    ([232]) البخاري، ك بدء الخلق رقم 192 .
    ([233]) إسناده صحيح على شرط البخاري، مسند أحمد رقم 122 الموسوعة الحديثية.
    ([234]) إسناده قوي، مسند أحمد رقم 205 الموسوعة الحديثية.
    ([235]) سعد بن سالم مولى شيبة بن ربيعة صحابي، محض الصواب (2/700).
    ([236]) البخاري، رقم 92 ، مسلم رقم 2360 .
    ([237]) البخاري، رقم 93 ، مسلم 2359 .
    ([238]) الدولج: المخدع؛ وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير.
    ([239]) المغيبة: التي غاب عنها زوجها.
    ([240]) مسند أحمد (4/41) رقم 2206 قال أحمد شاكر إسناده صحيح.
    ([241]) إسناده صحيح على شرط الشيخين، مسند أحمد رقم 281 .
    ([242]) البخاري، ك الوصايا رقم 2772 رواية أخرى.
    ([243]) البخاري، ك الوصايا رقم 2773 رواية أخرى.
    ([244]) التميمي الدارمي.
    ([245]) مسلم، رقم 2068 .
    ([246]) البخاري، ك الأدب، رقم 5636 .
    ([247]) صعب: غير منقاد ولا ذلول.
    ([248]) البخاري، ك البيوع، رقم 2009 .
    ([249]) البخاري، ك العلم رقم 131 .
    ([250]) إسناده صحيح، مسند أحمد رقم 175 الموسوعة الحديثية.
    ([251]) الزهري له ولأبيه صحبة توفي سنة 64هـ .
    ([252]) ساوره: مساورة وسواراً: واثبه.
    ([253]) لببه تلبيباً: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة.
    ([254]) البخاري، ك فضائل القرآن، رقم 4754 ، مسلم رقم 818 .
    ([255]) مسلم، ك الزكاة رقم 1045 .
    ([256]) حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 352 ، وهو في الصحيح الجامع 1234 .
    ([257]) الوسق: ستون صاعاً.
    ([258]) البخاري، ك الاستقراض رقم 2266.
    ([259]) تأيمت: مات عنها زوجها.
    ([260]) البخاري، ك النكاح، رقم 5122، عمر بن الخطاب، محمد رشيد ص23.
    ([261]) أي: فغضبت .
    ([262]) أهبة: الجلود قبل الدبغ.
    ([263]) إسناده صحيح على شرط الشيخين مسند أحمد رقم 222 الموسوعة الحديثة.
    ([264]) عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام، د. ناصر بن علي عائض حسن الشيخ (1/243).
    ([265]) الصحيح المسند في فضائل الصحابة 66 .
    ([266]) فتح الباري (7/46).
    ([267]) مسلم رقم 2390 .
    ([268]) الفج: الطريق الواسع ويطلق على المكان المنخرق بين الجبلين.
    ([269]) البخاري رقم 3683 ، مسلم 2386 .
    ([270]) عقيدة أهل السنة والجماعة (1/348).
    ([271]) فتح الباري (7/47-48)، شرح النووي (15/165-167).
    ([272]) البخاري رقم 3689 ، مسلم رقم 2398 .
    ([273]) فتح الباري (7/50)، شرح النووي (15/166).
    ([274]) فتح الباري (7/51).
    ([275]) عقيدة أهل السنة والجماعة (1/251).
    ([276]) مفتاح دار السعادة (1/255).
    ([277]) القليب: البئر غير المطوية.
    ([278]) والله يغفر له: هذه عبارة ليس فيها تنقيص لأبي بكر وإنما كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم.
    ([279]) مسلم رقم 2393 .
    ([280]) شرح النووي (15/161-162).
    ([281]) مسلم رقم 2394 ، صحيح التوثيق ص54 ، البخاري برقم 3476 + 6620 .
    ([282]) مسلم رقم 2395 .
    ([283]) عقيدة أهل السنة والجماعة والصحابة (1/245).
    ([284]) الإحسان في صحيح ابن حبان (15/209). الحديث في مسلم برقم 2384 ، والبخاري باب غزو ذات السلاسل برقم 4100 .
    ([285]) البخاري، ك الصحابة رقم 3290.
    ([286]) حديث إسناده صحيح أخرجه أبو داود رقم 4660.
    ([287]) البخاري، ك العلم رقم 114.
    ([288]) صحيح السيرة النبوية ص750 نقلاً عن شرح مسلم (11/ 90).
    ([289]) شرح النووي (11/ 90)، فصل الخطاب في مواقف الأصحاب للغرسي ص41.
    ([290]) أخبار عمر ص46.
    ([291]) السيرة النبوية لابن أبي شهبة (2/594).
    ([292]) البخاري، ك الجنائز، رقم 1242.
    ([293]) مسند أحمد (1/213) وصحح إسناده أحمد شاكر.
    ([294]) الحكمة في الدعوة إلى الله، سعيد القحطاني ص226 .
    ([295]) محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/280).
    ([296]) البخاري، ك فضائل الصحابة. رقم 3668 .
    ([297]) البداية والنهاية (6/305،306) إسناده صحيح.
    ([298]) الحكمة في الدعوة إلى الله ص227 .
    ([299]) الخلفاء الراشدون، عبد الوهاب النجار ص123 .
    ([300]) العناق: هي الأنثى من أولاد المعز مالم يتم له سنة.
    ([301]) البخاري، ك استتابة المرتدين والمعاندين رقم 6566.
    ([302]) الكامل لابن الأثير (2/226).
    ([303]) تاريخ الطبري (4/46).
    ([304]) نفس المصدر (4/46).
    ([305]) شهيد المحراب ص69 نقلاً عن الاستيعاب (3/338).
    ([306]) عيون الأخبار (1/125).
    ([307]) سير أعلام النبلاء (4/8+9)، أصحاب الرسول (1/137).
    ([308]) كنز العمال (5/620) رقم 14093.
    ([309]) القيود الواردة على سلطة الدولة وعبد الله الكيلاني ص169.

    .
    ● ● ● ●




    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:04 am

    مجنونة زنت:

    أتي عمر بمجنونة قد زنت، فاستشار الناس فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي بن أبي طالب فقال: ارجعوا بها ثم أتاه فقال: أما علمت أن القلم قد رفع، فذكر الحديث وفي آخره قال: بلى قال فما بال هذه ترجم؟ فأرسلها([256])، وجعل عمر يكبر([257]).


    5- ذمي استكره مسلمة على الزنا:

    حدث ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه، فصلبه لأنه خالف شروط العهد([258]).


    6- إكراه نساء على الزنا:

    أتي عمر بإماء من إماء الإمارة استكرههنّ غلمان من غلمان الإمارة فضرب الغلمان ولم يضرب الإماء([259])، وأتي عمر بامرأة زنت فقال: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي فخلى سبيلها ولم يضربها([260])، فهذه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات ولا فرق بين الإكراه بالإلجاء وهو أن يغلبها على نفسها وبين الإكراه بالتهديد بالقتل، فقد حدث في عهد عمر: أن امرأة استسقت راعياً فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي: ما ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئاً وتركها.

    7- حكم من جهل تحريم الزنا:

    عن سعيد بن المسيب: أن عاملاً لعمر بن الخطاب كتب إلى عمر يخبره: أن رجلاً اعترف عنده بالزنى؟ فكتب إليه عمر، أن سله: هل كان يعلم أنه حرام، فإن قال: نعم، فأقم عليه الحد، وإن قال: لا، فأعلمه أنه حرام، فإن عاد فاحدده([261]).

    ● ● ● ●
    .

    8- تزوجت في عدتها وهي وزوجها لا يعلمان التحريم:

    تزوجت امرأة في عدتها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فضربها دون الحد وفرق بينهما([262])، وجلد الزوج تعزيراً([263]).


    9- امرأة تزوجت ولها زوج كتمته:

    رجمها عمر، وجلد الزوج مائة سوط، ولم يُرْجم للجهالة([264]).


    10- اتهام المغيرة بن شعبة بالزنا:

    فشهد عليه ثلاثة وتراجع الرابع فقال عمر: الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد r([265])، وأقام حد القذف على الشهود الثلاثة لأن الشهادة لم تكتمل بالثلاثة([266]).

    ● ● ● ●
    .

    11- حكم من تسرت بغلامها:

    تزوجت امرأة عبدها، فقيل لها، فقالت: أليس الله يقول} وَمَا مَلَكَتْ أيْمَانُكُمْ { فهذا ملك يمين ورفع الأمر إلى عمر رضي الله عنه فقال لها: لا يحل لك ملك يمينك([267]) وفي رواية وفرق بينهما وجلدها مئة تعزيراً لا حداً، وقد أسقط عمر عنها الحد لجهلها بالتحريم([268]).


    12- امرأة اتهمت زوجها بجاريتها:

    اتهمت امرأة زوجها بجاريتها ثم اعترفت بأنها وهبتها له، فحكم عمر رضي الله عنه؛ بإقامة حد القذف على المرأة ثمانين جلدة([269]).


    13- إقامة حد القذف بالتعريض:

    حدث في عهد الفاروق أن عرّض أحد الأشخاص بآخر فقال له: ما أبي بزان
    ولا أمي بزانية، فاستشار عمر في ذلك فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: كان لأبيه وأمه مكان غير هذا، نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين جلدة([270])، فعمر رضي الله عنه قد جلد الحد بالتعريض لأن القرينة كانت واضحة، فقد كان الرجل يعرّض بصاحبه لأن الحال تبين لك فهو ما قال إلا بعد سب ومخاصمة، وفعل عمر رضي الله عنه يعتبر سياسة أراد بها تأديب السفهاء وحفظ أعراض الأبرياء وهي سياسة حكيمة لا تخالف نصاً من كتاب ولا سنة، بل إنها عمل بروح الشريعة الغرّاء([271]).

    14- إهدار دم اليهودي المعتدي على العرض:

    كان شابان صالحان متآخيان في عهد عمر رضي الله عنه، فأغزى أحدهما فأوصى أخاه بأهله، فأنطلق ذات ليلة إلى أهل أخيه يتعهدهم فإذا سراج في البيت يزهر، وإذا يهودي في البيت مع أهل أخيه وهو يقول:

    وأشعت غره الإسلام مني
    أبيت على ترائبها ويمسي
    كأن مجامع الربلات([272]) منها


    خلوت بعرسه ليل التمام([273])
    على جرداء لاحقه الحزام([274])
    فئام ينهضون إلى فئام([275])

    ● ● ● ●
    .

    فرجع الشاب إلى أهله فاشتمل على السيف حتى دخل على أهل أخيه، فقتل اليهودي ثم جرده فألقاه في الطريق، فأصبح اليهود وصاحبهم قتيل لا يدرون من قتله، فأتوا عمر بن الخطاب، فدخلوا عليه، وذكروا ذلك له، فنادى عمر في الناس الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنشد الله رجلاً علم من هذا القتيل علماً إلا أخبرني به فقام الشاب، فأنشد عمر الشعر وأخبره فقال عمر: لا يقطع الله يديك، وأهدر دمه([276]).



    15- قتيل الله لا يودى أبداً:

    روى عبد الرزاق في مصنفه والبيهقي في سننه: أن رجلاً استضاف ناساً من هذيل، فأرسلوا جارية تحتطب لهم، فأعجبت المضيف فتبعها، فأرادها على نفسها، فامتنعت، فعاركها ساعة، فانفلتت منه، انفلاتة فرمته بحجر، ففضت كبده فمات، ثم جاءت إلى أهلها فأخبرتهم، فذهب أهلها إلى عمر فأخبروه، فأرسل عمر، فوجد آثارهما فقال: قتيل الله لا يودى أبداً فهو رضي الله عنه قد أهدر دم ذلك المعتدي فلا قصاص ولا دية ولا كفارة.



    16- لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم:

    عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن غلاماً قتل غيلة فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم وفي رواية: إن أربعة قتلوا صبياً فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم([277])، وهذا الحكم لم يوجد فيه نص من كتاب ولا سنة ولم يوجد أثر عن الصديق أنه قضى بمثله، وإنما بنى حكمه على فهمه لمقاصد الشريعة والتي جاءت لحفظ أمن المجتمع واستقراره، إذ أن الدماء ليست أمراً هيناً، ولذلك يقتضي العدل، ومصلحة الأمة، ومقاصد الشريعة القصاص إذا ثبت أن الجميع تواطئوا على قتله وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء من الأئمة الأربعة وسعيد بن المسيب والحسن وأبي سلمة وعطاء وقتادة والثوري، والأوزاعي وغيرهم([278])، وهذا الرأي هو الأرجح والأَولى بالاتباع وذلك لقوة الدليل في فعل عمر وإجماع الصحابة ولما فيه من حكمة في ردع وزجر الناس وحفظ النفوس في المجتمع([279]).

    ● ● ● ●
    .

    17- عقوبة الساحر القتل:

    كتب عمر رضي الله عنه إلى عماله أن اقتلوا كل ساحر وساحرة([280])، ونفذ ذلك وكان إجماعاً من الصحابة([281]).

    18- من قتل ولده متعمداً؟ وما حكم المسلم الذي يقتل ذمياً؟

    حكم عمر رضي الله في من قتل ولده بدفع الدية([282])، وأما المسلم الذي يقتل ذمياً فحكمه القتل قصاصاً وهذا حدث في عهد عمر حيث قتل مسلم ذمياً بالشام، فقتل قصاصاً([283]).


    19- الجمع بين الدية والقسامة:

    القسامة: هي الأيمان المكررة في دعوى القتل من أولياء القتيل أو المدعى عليهم([284])، وقد أخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبيهقي عن الشعبي: أن قتيلاً وجد بين وادعة وشاكر([285])، فأمرهم عمر بن الخطاب أن يقيسوا ما بينهما فوجدوه إلى وادعة أقرب فأحلفهم خمسين يميناً، كل رجل: ما قتلته ولا علمت قاتله، ثم أغرمهم الدية، فقالوا: يا أمير المؤمنين لا أيماننا دفعت عن أموالنا ولا أموالنا دفعت عن أيماننا فقال عمر: كذلك الحق([286]).

    20- اللهم لم أشهد ولم آمر، ولم أرضَ ولم أسر إذ بلغني:

    لما أُتي عمر بفتح (تستر) قال: هل كان شيء؟ قالوا: نعم رجل ارتد عن الإسلام. قال: فما صنعتم به قالوا: قتلناه. قال: فهلا أدخلتموه بيتاً وأغلقتم عليه وأطعمتموه كل يوم رغيفاً فاستتبتموه فإن تاب وإلا قتلتموه، ثم قال: اللهم لم أشهد، ولم آمر، ولم أرضَ، ولم أُسر إذ بلغني([287]).


    21- جعل حد الخمر ثمانين جلدة:

    لما تولى الفاروق الخلافة وكثرت الفتوحات الإسلامية وتحسنت أحوال الناس، وتباعدت الديار ودخل كثير من الناس الإسلام ولم يأخذوا التربية الإسلامية الكافية والتفقه في الدين كمن سبقهم من المسلمين، فكثر في الناس شرب الخمر وكانت مشكلة أمام عمر، فجمع كبار الصحابة وشاورهم في الأمر، فاتفقوا على أن يبلغ هذا الحد ثمانين وهو أدنى الحدود، فعمل به ولم يخالفه أحد من الصحابة في عهده([288])، فقد ذكر ابن القيم: أن خالد بن الوليد بعث وبرة الصليتي من الشام إلى عمر قال فأتيته وعنده طلحة والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف متكئون في المسجد فقلت له إن خالد بن الوليد يقرأ عليك السلام ويقول لك إن الناس قد انبسطوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فما ترى. فقال عمر: هم هؤلاء عندك. قال: فقال عليّ: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فأجمعوا على ذلك فقال عمر: بلغ صاحبك ما قالوا، فضرب خالد ثمانين وضرب عمر ثمانين([289]).

    22- إحراق حانوت الخمر:

    عن يحيى بن سعيد بن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجد عمر في بيت رجل من ثقيف شراباً فأمر به فأحرق، وكان يقال له رويشد فقال: أنت فويسق([290])، وقال ابن الجوزي: وأحرق يعني عمر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتاً يعني نباذاً([291])، وقال ابن القيم: وحرق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حانوت الخمر بما فيه، وحرق قرية تباع فيها الخمر([292]).


    23- أنكحها نكاح العفيفة المسلمة:

    أتى عمر رضي الله عنه رجل فقال: إن ابنة لي كنت وأدتها في الجاهلية فاستخرجناها قبل أن تموت، فأدركت معنى الإسلام فأسلمت، ثم أصابها حد من حدود الله، فأخذت الشُّفرة لتذبح نفسها، وأدركناها وقد قطعت بعض أوداجها([293])، فداويتها حتى برأت، ثم أقبلت بعد توبة حسنة، وهي تخطب إلى قوم، فأخبرهم بالذي كان؟ فقال عمر: رضي الله عنه: أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه، والله لئن أخبرت بشأنها أحداً لأجعلنك نكالاً لأهل الأمصار، أنكحها نكاح العفيفة المسلمة([294]).


    24- من طلق زوجته يمنعها من الميراث:

    عن سالم عن أبيه أن غيلان الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال النبيصلى الله عليه وسلم اختر منهن أربعاً، فلما كان في عهد عمر رضي الله عنه طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأرسل إليه عمر فقدم عليه، فقال له: إني أظهر أن الشيطان فيما يسترق السمع سمع بموتك فقذف في قلبك أنك تموت، فحملك مبادرة ذلك على ما صنعت، وإني والله لأظنك لا تلبث بعد أن تقوم عن حضري هذا حتى تموت، وايم الله لئن مت قبل أن تراجع نساءك وترجع مالك لأورثن نساءك من مالك، ثم لأرجمن قبرك حتى أجعل عليه مثل ما على قبر
    أبي رغال، فراجع نساءه – ولم يكن بت طلاقهن – وارتجع ماله الذي قسم بين بنيه، ثم ما لبث أن مات([295]).

    ● ● ● ●
    .

    25- أقل مدة الحمل وأكثره:

    رفعت إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فأراد عمر أن يرجمها، فجاءت أختها إلى عليّ فقالت: إن عمر همّ برجم أختي، فأنشدك الله إن كنت تعلم لها عذراً لما أخبرتي به، فقال علي: إن لها عذراً، فكبرت تكبيرة سمعها عمر ومن عنده، فانطلقت إلى عمر فقالت: إن علياً زعم أن لأختي عذراً، فأرسل عمر إلى علي: ما عذرها؟ فقال إن الله يقول: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)) وقال: (( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)) فالحمل ستة أشهر والفصال أربعة وعشرون شهراً فخلى عمر سبيلها، وقد يبقى الحمل في بطن أمه أكثر من تسعة أشهر، فقد رفعت لعمر امرأة غاب عنها زوجها سنتين، فجاء وهي حبلى، فهم عمر برجمها فقال له معاذ بن جبل: يا أمير المؤمنين إن يك لك السبيل عليها، فليس لك السبيل على ما في بطنها، فتركها عمر حتى ولدت غلاماً قد نبتت ثناياه، فعرف زوجها شبهه به، قال عمر: عجز النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر([296])، ويظهر أن عمر كان يرى أن أكثر مدة الحمل أربع سنوات، لأنه قضى في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة قال ابن قدامة حاكياً مذهب عمر في ذلك: المفقود تتربص زوجته أربع سنين أكثر مدة الحمل، ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشراً وتحل للأزواج([297]).

    ● ● ● ●
    .

    سابعاً: فرض القيود على الملكية حتى لا يقع تعسّف في استعمالها:

    ومن اجتهادات عمر التي سبق بها زمانه والتي تدل على تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة وتفرض قيوداً على الملكية حتى لا يقع تعسف في استعمالها ما رواه مالك في الموطأ: عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العريض فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة، فأبى محمد، فقال له الضحاك، لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولاً وآخراً ولا يضرك، فأبى محمد، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب، فدعا عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد لا فقال عمر لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقي به أولاً وآخراً وهو لا يضرك، فقال محمد لا والله، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك، فأمره عمر أن يمر به، ففعلَ الضحاك([298])، وكان هذا قياساً من عمر على حديث
    أبي هريرة الذي قال فيه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يمنع أحدكم جاره خشبة يغرزها في جداره)) ثم قال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم([299]).

    ويظهر لنا أن ما فعله عمر هو قياس أولى، لأن نهي النبي الجار أن يمنع جاره غرز خشبة في جداره، هذه العملية وإن كانت لا تضر الجار فإنها في ذات الوقت لا تنفع هذا الجار، في حين أن مرور الماء اجتمع فيه الأمران معاً، نفع الجار، وعدم إلحاق الضرر به، فهو قياس أولى، وإذا كان أحمد إبراهيم يرى أن عمر قضى في هذه النازلة بما يعرف اليوم بقواعد العدالة([300])، فإن عبد السلام السليماني يرى أنها تدخل فيما يعرف اليوم في الفقه الغربي بنظرية التعسف في استعمال الحق هذه النظرية التي سبق إليها المسلمون الفقه الغربي بعدة قرون، وقد استمدت من حديث أبي هريرة سالف الذكر، الذي عممه عمر في كل ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بإذن جاره([301]).

    ويلاحظ على هذه النازلة عدة أمور وهي:

    1- أن هذه النازلة تدخل في الاجتهاد القضائي لعمر، لأنه قضى فيها بناء على شكوى تقدم بها الضحاك إلى عمر بعد أن امتنع محمد بن مسلمة من الاستجابة لما طلب منه بصفة ودية، وبعد أن دعي هذا الأخير للحضور في مجلس عمر رضي الله عنه.

    2- أن عمر لم يحكم في هذه النازلة جزافاً بل إنه تثبت في الأمر واطلع على ملابسات القضية وتأكد من إصرار الخصم على موقفه الرافض لمرور الماء في أرضه، وهو موقف لا مبرر له، لأن مرور الماء لم يكن يشكل أي ضرر على المدعى عليه بل على العكس من ذلك كان سيعود عليه بالنفع المحض ويحقق المصلحة المشتركة للطرفين معاً، وما دام الأمر كذلك فإن الامتناع عنه يشكل حائلاً أمام تحقيق مصلحة عامة ويدخل في نطاق التعسف في استعمال الحق، ولم يكن عمر ليتهاون في تحقيق الصالح العام لكل أفراد الأمة.

    3- لاين سيدنا عمر محمد بن مسلمة، وهو يخاطبه مذكراً إياه بأخوة الإسلام محاولاً إقناعه بالرجوع إلى جادة الصواب ولما قابل هذا اللين بالرفض البات المشفوع بالقسم، وهو موقف أبان عن تحد لأمر الخليفة وامتناع عن الانصياع لحكمه، فجاء رد فعل عمر عنيفاً وفي مستوى مسؤوليته صونا لهيبة الخلافة التي لم يكن يستعملها إلا لتحقيق الصالح العام لجماعة المسلمين وصيانة الحقوق([302]).

    ● ● ● ●
    .

    ثامناً: إمضاؤه الطلاق الثلاث بلفظ واحد:

    عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم([303])، وعن أبي الصهباء قال
    لابن عباس: أتعلم أنّما كانت الثلاث تُجعلُ واحدة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثاً من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس نعم([304]).

    في هذين الأثرين قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإيقاع الطلاق الثلاث ثلاثاً، على خلاف ما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر الصديق، حيث كان الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد أو مجلس واحد يوقع طلقة واحدة. ووجهة عمر في إيقاع هذه العقوبة والتعزير أن الناس أكثروا من إحداث طلاق الثلاث، فأراد أن يردهم إلى الطلاق السُّنِّي الذي شرعه الله، وهو إيقاع طلقة واحدة ثم يتركها حتى تنتهي عدتها، فإن كان له رغبة في عودة وشائج الزوجية راجعها قبل انتهاء العدة، وهكذا حتى تنتهي عدد الطلاق الثلاث([305])، وهذا التصرف من عمر بن الخطاب اعتبره بعض الناس مخالفة للنصوص ومنهم الدكتور عطية مصطفى مشرفة حيث قال: وكان عمر جريئاً في العمل بالرأي ولو خالف ذلك بعض النصوص والقواعد التي كانت معروفة ومعمولاً بها من قبل، ليكون الحكم ملائماً لأحوال المجتمع الإسلامي الجديد([306])، وذكر من الأمثال التي ضربها إيقاع الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثاً([307]) والحق أن عمر بهذا التصرف لم يخالف النصوص القطعية، وإنما اجتهد في فهم النصوص، إذ له سند منها:

    1- روى مالك عن أشهب عن القاسم بن عبد الله أن يحيى بن سعيد حدّثه أن
    ابن شهاب حدثه، أن ابن المسيب حدَّثه، أن رجلاً من أسلم طلق امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث تطليقات، فقال له بعض الصحابة: إن لك عليها رجعة، فانطلقت امرأته حتى وقفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي طَلَّقَني ثلاث تطليقات في كلمة واحدة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد بنت منه ولا ميراث بينكما([308]). ففي هذا الحديث أمضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ثلاثاً.

    2- روى النسائي بسنده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجُلٌ وقال: يا رسول الله ألا أقتله([309])، ففي هذا الحديث غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على من طلق امرأته ثلاثاً بلفظ واحد وأنكر عليه، مما يدل على وقوعها، إذ لو لم تقع الثلاث بلفظ واحد ثلاثاً لبيَّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن تأخير البيان عن وقت
    الحاجة مع إمكانه غير جائز([310]).

    3- وعن نافع بن عمير بن عبد يزيد بن ركانة، أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سُهيمة ألبتَّة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان([311]).

    ففي هذا الحديث لما طلق ركانة زوجته البتة، وادعى أنه لم يرد إلا طلقة واحدة، استحلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه ما يريد إلا طلقة واحدة، فحلف فردها إليه، مما يدل على أنه لو قصد بطلاقه البتة الطلاق الثلاث لوقعن، وإلا فلم يكن لتحليفه معنى، وبعد سياق ما تقدم نجد أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه استند إلى دليل من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه بإمضائه الثلاث بلفظ واحد ثلاثاً لم يكن بدعا من عند نفسه، كما أن كثيراً من الصحابة رضوان الله عليهم وافقه فيما ذهب إليه، كعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود ولهم أكثر من رواية، وعمران بن حصين وعلى هذا فقضية إيقاع الطلاق ثلاثاً بكلمة واحدة، أو كلمات مثل أن يقول: أنت طالق ثلاثاً، أو أنت طالق وطالق وطالق أو أنت طالق ثم طالق ثم طالق أو يقول: أنت طالق ثم ثلاثاً أو عشر طلقات، أو مائة طلقة، أو ألف طلقة، أو نحو ذلك من العبارات مسألة اجتهادية للحاكم بحسب ما يرى من المصلحة في الزمان والمكان أن يوقعها ثلاثاً أو طلقة واحدة رجعية([312])، وقال ابن القيم رحمه الله: لم يخالف عمر إجماع من تقدمه، بل رأى إلزامهم بالثلاث عقوبة لهم، لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه، ولا ريب أن هذا سائغ للأئمَّة أن يلزموا الناس بما ضيقوا به على أنفسهم، ولم يقبلوا فيه رخصة الله عزوجل وتسهيله([313]).

    ● ● ● ●
    .

    تاسعاً تحريم نكاح المتعة:

    رويت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه آثار في تحريم نكاح المتعة والتشديد في ذلك، واعتباره زنا يعاقب عليه بالرجم بالحجارة لمن أحصن وقد ظن بعض الناس أن المحرِّم لنكاح المتعة هو عمر بن الخطاب دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي نضرة قال: كان
    ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن
    عبد الله فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام عمر قال إن الله كان يحل لرسوله ما شاء الله بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحجّ والعمرة لله كما أمركم الله، وأبتُّوا نكاح هذه النِّساء فلن أُوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة([314])، فهذا الأثر يفيد أن المتعة كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الذي حرّمها عمر بن الخطاب والآثار التي تفيد أن المتعة كانت حلالاً في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحرمها وكذلك عهد أبي بكر وإنما الذي حرم المتعة بعد أن كانت حلالاً، هو أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب ذُكرت عند مسلم، ومصنف
    عبد الرزاق وفي الحقيقية أن الذي حرّم المتعة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الذين نقل عنهم من الصحابة الذين كانوا يرون جواز نكاح المتعة، ولم يبلغهم النهي القاطع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك من نسب تحريم المتعة إلى عمر بن الخطاب دون أن يكون له سند من النصوص الشرعية من المتأخرين، أمثال أبي هلال العسكري([315])، ورفيق العظم([316]) فقد جهل أدلة ذلك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي كانت سنداً للفاروق في تحريمه للمتعة وإليك بعض الأحاديث التي وردت عن رسول الله والتي تفيد أنه حرم نكاح المتعة والتي منها:

    1- روى مسلم بسنده عن سلمة قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس([317]) في المتعة ثلاثاً، ثم نهى عنها([318]).

    2- وروى مسلم بسنده عن سبرة أنه قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر، كأنها بكرة عيطاء([319])، فعرضنا عليها أنفسنا، فقالت: ما تعطى؟ فقالت ردائي وقال صاحبي ردائي، وكان رداء صاحبي أجود من ردائي، وكنت أشب منه([320])، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، وإذا نظرت إليَّ أعجبتها، ثم قالت: أنت ورداؤك يكفيني، فمكثت معها ثلاثاً ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يَتَمتَّعُ، فليُخل سبيلها([321]).

    3- وروى مسلم بسنده عن سبرة الجهني، أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إنِّي قد كنت أَذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء فليُخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً([322]).

    4- ورورى مسلم بسنده عن علي بن أبي طالب أنه سمع ابن عباس يُليِّنُ في متعة النساء فقال: مهلاً يا ابن عباس، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية([323]).

    إن الفاروق رضي الله عنه لم يبتدع تحريم نكاح المتعة من عند نفسه، بل كان متبعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث حرمها صلى الله عليه وسلم عام الفتح في السنة الثامنة من الهجرة تحريماً مؤبداً، بعد أن حرمها في خيبر سنة ست من الهجرة، ثم أحلها عام الفتح فمكث الناس خمسة عشرة يوماً وهم يستمتعون، ثم حرمها صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة([324]).


    ([1]) دراسات في الحضارة الإسلامية أحمد إبراهيم الشريف ص253.
    ([2]) نفس المصدر ص254.
    ([3]) مبادئ النظام الاقتصادي الإسلامي د.سعاد إبراهيم صالح ص213.
    ([4]) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، عبد الله جمعان السعدي ص8.
    ([5]) الموطأ (1/256)، عصر الخلافة الراشدة ص194.
    ([6]) الموسوعة الحديثة مسند أحمد رقم 82، إسناده صحيح.
    ([7]) صحيح الترمذي (1/196) وقال الترمذي: والعمل عليه عند أهل العلم.
    ([8]) عصر الخلافة الراشدة ص194،195.
    ([9]) عصر الخلافة الراشدة ص195، الأموال لابن زنجويه (3/990) الأثر صحيح.
    ([10]) الأموال أبو عبيد ص455 والأثر صحيح نقلاً عن عصر الخلافة الراشدة ص195.
    ([11]) عصر الخلافة الراشدة ص195.
    ([12]) المصنف (4/134، 135) والأثر صحيح نقلاً عن عصر الخلافة الراشدة ص195.
    ([13]) عصر الخلافة الراشدة ص195 والأثر صحيح.
    ([14]) نفس المصدر ص195 والأثر صحيح.
    ([15]) نفس المصدر ص196 والأثر صحيح.
    ([16]) فتح الباري (3/313) نقلاً عن عصر الخلافة الراشدة ص196.
    ([17]) الحياة الاقتصادية في العصور الإسلامية الأولى د. محمد بطابنة ص104.
    ([18]) عصر الخلافة الراشدة ص196، 197.
    ([19]) السياسة الشرعية لابن تيمية ص113، 114، المعاهدات في الشريعة د. الديك ص313.
    ([20]) أهل الذمة في الحضارة الإسلامية حسن المِمّي ص39.
    ([21]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص235.
    ([22]) نفس المصدر ص235 نقلاً عن مصنف ابن أبي شيبة (1/141).
    ([23]) البخاري، ك الجزية والموادعة رقم 3156.
    ([24]) سواد العراق.
    ([25]) البخاري، رقم 3156.
    ([26]) أهل الذمة في الحضارة الإسلامية ص42.
    ([27]) موسوعة فقه عمر ص238.
    ([28]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص238 نقلاً عن المحلى (7/345).
    ([29]) نفس المصدر ص239 نقلاً عن المغني (8/511).
    ([30]) موسوعة فقه عمر ص239.
    ([31]) المعاهدات في الشريعة الإسلامية د. الديك ص314.
    ([32]) فتوح البلدان ص143، الموارد المالية د. يوسف عبد المقصود ص228.
    ([33]) تاريخ الدعوة الإسلامية د. جميل المصري ص327.
    ([34]) دور الحجاز في الحياة السياسية ص230.
    ([35]) دور الحجاز في الحياة السياسية ص230.
    ([36]) عصر الخلافة الراشدة ص173.
    ([37]) نفس المصدر ص231، عصر الخلافة الراشدة ص167.
    ([38]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص243.
    ([39]) أهل الذمة في الحضارة الإسلامية ص43.
    ([40]) نفس المصدر ص43.
    ([41]) تاريخ الطبري (5/30) وقد ضعف الدكتور العمري هذه الرواية، انظر عصر الخلافة الراشدة ص167.
    ([42]) التاريخ الإسلامي (11/141، 142).
    ([43]) الأموال (1/37) نقلاً عن سياسة المال في الإسلام عبد الله جمعان ص72.
    ([44]) فتح القدير (1/514)، سياسة المال في الإسلام ص72.
    ([45]) فتوح البلدان ص186، سياسة المال في الإسلام ص72، يعتبر كتاب سياسة المال في عهد عمر بن الخطاب للأستاذ عبد الله جمعان السعدي هو العمدة في مبحث المؤسسة المالية فقد قمت بتلخيصه وإضافة عض الأشياء.
    ([46]) سياسة المال في الإسلام ص72.
    ([47]) نفس المصدر ص73، النظام الإسلامي المقارن ص39.
    ([48]) نفس المصدر ص73.
    ([49]) الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص164.
    ([50]) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر بن الخطاب ص174.
    ([51]) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر ص76.
    ([52]) نفس المصدر ص67.
    ([53]) الخراج لأبي يوسف ص24،25، اقتصاديات الحرب ص215.
    ([54]) الاستخراج لأحكام الخراج ص40، اقتصاديات الحرب ص215.
    ([55]) سياسة المال في الإسلام ص103.
    ([56]) الأموال لأبي عبيد ص75، سياسة المال ص103.
    ([57]) الخراج لأبي يوسف ص67، اقتصاديات الحرب ص217.
    ([58]) الخراج لأبي يوسف ص67، اقتصاديات الحرب ص217.
    ([59]) سياسة المال في الإسلام في عهد عمر ص105.
    ([60]) أخبار عمر ص210.
    ([61]) مسلم رقم 1780.
    ([62]) النسائي في الكبرى في الحج (2/ 38) الفتاوى (20/ 313).
    ([63]) الفتاوى (20/ 312، 313).
    ([64]) الاجتهاد في الفقه الإسلامي ص131.
    ([65]) المصدر نفسه ص131، 132.
    ([66]) الخراج لأبي يوسف ص40، 41.
    ([67]) الخراج لأبي يوسف ص38.
    ([68]) الخراج لأبي يوسف 39، سياسة المال في الإسلام ص108.
    ([69]) الخراج لأبي يوسف ص40، سياسة المال في الإسلام ص108.
    ([70]) الدولة العباسية للخضري ص144، سياسة المال ص109.
    ([71]) سياسة المال في الإسلام ص111.
    ([72]) نفس المصدر ص114.
    ([73]) نفس المصدر ص118.
    ([74]) الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام، مصطفى منجود ص317، 318.
    ([75]) الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام، مصطفى منجود ص317، 318.
    ([76]) الدور السياسي للصفوة ص185.
    ([77]) الدعوة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب حسني غيطاس ص130.
    ([78]) الدعوة الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عمر ص131 .
    ([79]) نفس المصدر ص132 .
    ([80]) نفس المصدر ص135 .
    ([81]) أهل الذمة في الحضارة الإسلامية ص63 .
    ([82]) الخراج لأبي يوسف ص271، اقتصاديات الحرب ص223 .
    ([83]) سياسة المال في الإسلام ص128 .
    ([84]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص651 .
    ([85]) نفس المصدر ص651 .
    ([86]) الخرج لأبي يوسف ص145،146 سياسة المال ص128 .
    ([87]) التجارة وطرقها في الجزيرة العربية د. محمد العمادي ص332 .
    ([88]) الحياة الإقتصادية في العصور الإسلامية الأولى ص101 .
    ([89]) شرح السير الكبير (5/2133،2134) الحياة الاقتصادية ص101 .
    ([90]) سياسة المال في الإسلام ص132 .
    ([91]) سياسة المال في الإسلام ص133 .
    ([92]) نفس المصدر ص133 .
    ([93]) تاريخ الدعوة الإسلامية د. جميل عبد الله المصري ص322 .
    ([94]) الخراج لأبي يوسف ص19 نقلاً عن عصر الخلافة الراشدة ص183 .
    ([95]) عصر الخلافة الراشدة ص188 .
    ([96]) عصر الخلافة الراشدة ص189 .
    ([97]) نفس المصدر ص189 .
    ([98]) سياسة المال في الإسلام ص155 .
    ([99]) مقدمة ابن خلدون 243 ، سياسة المال في الإسلام ص155 .
    ([100]) سياسة المال في الإسلام ص157 .
    ([101]) الطبقات لابن سعد (3/300،301) خبر صحيح.
    ([102]) مقدمة ابن خلدون ص244 ، الخراج لأبي يوسف ص48،49 .
    ([103]) الأحكام السلطانية ص226،227 فتوح البلدان ص436 .
    ([104]) الأحكام السلطانية ص226 ، تاريخ الإسلام السياسي (1/456).
    ([105]) الأحكام السلطانية ص226 ، سياسة المال ص158 .
    ([106]) مقدمة ابن خلدون ص244 ، سياسة المال ص159 .
    ([107]) سياسة المال في الإسلام ص159 .
    ([108]) نفس المصدر ص159 .
    ([109]) الأحكام السطانية للماوردي ص201 .
    ([110]) السياسة الشرعية لابن تيمية ص48 ، أولويات الفاروق ص358 .
    ([111]) جامع الأصول (2/71) ، أخبار عمر ص94 .
    ([112]) فتوح البلدان ص436 ، الأحكام السلطانية ص227 .
    ([113]) سياسة المال في الإسلام ص160 .
    ([114]) صبح الأعشى في قوانين الإنشاء للقلقشندي (1/89).
    ([115]) فقه الزكاة (1/318) هذا المصدر والذي فوقه من سياسة المال ص160 .
    ([116]) سياسة المال في الإسلام ص169 .
    ([117]) النظام الإسلامي المقارن ص112 ، سياسة المال ص171 .
    ([118]) الأموال لأبي عبيد (4/676)، سياسة المال ص171 .
    ([119]) سياسة المال في الإسلام ص172 .
    ([120]) نفس المصدر ص173 .
    ([121]) عصر الخلافة الراشدة ص202 .
    ([122]) سياسة المال في الإسلام ص175 .
    ([123]) سياسة المال في الإسلام ص177،178 .
    ([124]) الأبعاد السياسية لمفهوم الأمن في الإسلام ص306 .
    ([125]) الاجتهاد في الفقه الإسلامي ص132، 133.
    ([126]) المصدر نفسه ص134.
    ([127]) الطبقات (3/283).
    ([128]) سياسة المال في الإسلام ص184.
    ([129]) سياسة المال في الإسلام ص184.
    ([130]) سياسة المال في الإسلام ص198.
    ([131]) الأحكام السلطانية ص227، سياسة المال ص119.
    ([132]) الطبقات (3/301).
    ([133]) تاريخ اليعقوبي (2/153،154).
    ([134]) سياسة المال في الإسلام ص200.
    ([135]) عصر الخلافة الراشدة ص214.
    ([136]) نفس المصدر ص214.
    ([137]) نفس المصدر ص214.
    ([138]) نفس المصدر ص215.
    ([139]) نفس المصدر ص215.
    ([140]) سياسة المال في الإسلام ص202.
    ([141]) سياسة المال في الإسلام ص203، الطبقات الكبرى (3/298).
    ([142]) الطبقات الكبرى (3/299) كتاب الخراج لأبي يوسف ص50.
    ([143]) عصر الخلافة الراشدة ص216، الأموال ابن زنجويه (2/576).
    ([144]) الأثر صحيح، عصر الخلافة الراشدة ص216.
    ([145]) عصر الخلافة الراشدة، ص217 الأثر صحيح.
    ([146]) عصر الخلافة الراشدة ص217 الأثر حسن.
    ([147]) الخراج لأبي يوسف ص22.
    ([148]) الخراج لأبي يوسف ص22.
    ([149]) سياسة المال في الإسلام ص205، 206.
    ([150]) تاريخ المدينة لابن شبة (2/698) الأثر صحيح.
    ([151]) نفس المصدر (2/698)، عصر الخلافة الراشدة ص218.
    ([152]) الطبقات (3/313)، عصر الخلافة الراشدة ص218.
    ([153]) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص364 .
    ([154]) نفس المصدر ص366 .
    ([155]) الأحكام السلطانية ص147 .
    ([156]) شذور العقود في ذكر النقود ص31-33 .
    ([157]) الإدارة العسكرية في عهد عمر ص367 .
    ([158]) الطبقات الكبرى (3/104) الأثر صحيح، عصر الخلافة الراشدة ص220 .
    ([159]) البخاري، التاريخ الصغير (1/81)، عصر الخلافة الراشدة ص221 .
    ([160]) عصر الخلافة الراشدة ص221 الأثر صحيح.
    ([161]) نفس المصدر ص221 .
    ([162]) نفس المصدر ص222 .
    ([163]) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (2/53).
    ([164]) القضاء في الإسلام، عطية مصطفى ص77 .
    ([165]) النظام القضائي في العهد النبوي والخلافة الراشدة، القطان ص47 .
    ([166]) أخبار القضاء لوكيع (2/188).
    ([167]) النظام القضائي في العهد النبوي ص49 .
    ([168]) أخبار القضاء لوكيع (1/108).
    ([169]) وقائع ندوة النظم الإسلامية في أبي ظبي (1/375).
    ([170]) عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري.
    ([171]) أسى بينهم: سوُى
    ([172]) حيفك: ظلمك.
    ([173]) استحللت: سأله أن يُحِله له.
    ([174]) عُدول: هو المستقيم في أمره.
    ([175]) درأ الشيء: دفعه.
    ([176]) الغلق: ضاق صدره وقلّ صبره.
    ([177]) أعلام الموقعين لابن القيم (1/85).
    ([178]) أخبار عمر ص174 .
    ([179]) مجموعة الوثائق السياسية ص438 .
    ([180]) البيان والتبيين (2/150).
    ([181]) جامع بيان العلم وفضله (2/70).
    ([182]) النظام القضائي، مناع القطان ص72،73 .
    ([183]) مغني المحتاج (4/382)، النظام القضائي ص77 .
    ([184]) النظام القضائي ص77 .
    ([185]) عصر الخلافة الراشدة ص143 .
    ([186]) النظام القضائي ص76 .
    ([187]) عصر الخلافة الراشدة ص159 .
    ([188]) النظام القضائي ص74 ، عصر الخلافة الراشدة ص144 .
    ([189]) عصر الخلافة الراشدة ص145 .
    ([190]) نفس المصدر ص145 .
    ([191]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص723 ، المغني (9/37).
    ([192]) يضارع: يرائي.
    ([193]) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (2/102).
    ([194]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص723 .
    ([195]) نفس المصدر ص724 .
    ([196]) نفس المصدر ص724 .
    ([197]) نفس المصدر ص724 .
    ([198]) نفس المصدر ص724 .
    ([199]) أعلام الموقعين لابن القيم (1/85).
    ([200]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص725.
    ([201]) نفس المصدر ص725.
    ([202]) نفس المصدر ص725، سنن البيهقي (10/112).
    ([203]) نفس المصدر ص725، سنن البيهقي (10/110).
    ([204]) نفس المصدر ص725، سنن البيهقي (10/109).
    ([205]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص259.
    ([206]) مجموعة الوثائق السياسية ص438.
    ([207]) نفس المصدر ص438.
    ([208]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726.
    ([209]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726، المغني (9/79).
    ([210]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص726، سنن البيهقي (10/106).
    ([211]) نفس المصدر ص727.
    ([212]) البخاري رقم 2641، سنن البيهقي (10/ 125، 150).
    ([213]) تاريخ المدينة (2/ 769) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص727.
    ([214]) أعلام الموقعين (1/ 108).
    ([215]) سنن البيهقي (10/ 120) موسوعة فقه عمر ص728.
    ([216]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص728.
    ([217]) أعلام الوقعين (1/ 85).
    ([218]) أعلام الموقعين (1/ 111) موسوعة فقه عمر ص729.
    ([219]) موسوعة فقه عمر ص729، المحلى (11/ 132).
    ([220]) أعلام الموقعين (1/ 85)، مجلة البحوث العلمية (7/ 287).
    ([221]) شهيد المحراب ص211.
    ([222]) عصر الخلافة الراشدة ص147، شهيد المحراب ص211.
    ([223]) تاريخ القضاء في الإسلام، د. محمد الزحيلي ص118.
    ([224]) أعلام الموقعين (1/224)، تاريخ القضاء في الإسلام ص119 .
    ([225]) تاريخ القضاء في الإسلام ص120 ، إعلام الموقعين (1/57).
    ([226]) أعلام الموقعين (1/58) ، تاريخ القضاء في الإسلام ص120 .
    ([227]) أعلام الموقعين (1/224).
    ([228]) تاريخ القضاة في الإسلام ص120 .
    ([229]) نفس المصدر ص122 .
    ([230]) نفس المصدر ص122 ، 123 .
    ([231]) أعلام الموقعين (1/87) تاريخ القضاء في الإسلام ص123 .
    ([232]) تاريخ القضاء في الإسلام ص124 .
    ([233]) أعلام الموقعين (1/70) فما بعدها.
    ([234]) تاريخ القضاة ص125 .
    ([235]) نفس المصدر ص125 .
    ([236]) سنن البيهقي (10/125) موسوعة فقه عمر ص731 .
    ([237]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص731 .
    ([238]) سنن البيهقي (10/153،150).
    ([239]) المغني (9/151) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص732 .
    ([240]) تاريخ المدينة المنورة (2/755) موسوعة فقه عمر ص732 .
    ([241]) موسوعة عمر بن الخطاب ص733 .
    ([242]) النظام القضائي مناع القطان ص81،82 .
    ([243]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص735 .
    ([244]) نفس المصدر ص735 ، مصنف عبد الرزاق (8/342).
    ([245]) سنن البيهقي (10/144)، موسوعة فقه عمر ص735).
    ([246]) موسوعة فقه عمر ص735 .
    ([247]) مقاتلون يراقبون العدو في الثغر الذي يسكنونه لئلا يباغتهم.
    ([248]) القضاء في خلافة عمر، ناصر الطريفي (2/862).
    ([249]) عصر الخلافة الراشدة ص146 .
    ([250]) الحلية (6/140) ، الطبقات (3/290) إسناده صحيح.
    ([251]) أولويات الفاروق ص453 .
    ([252]) المغني (12/386) في الإرواء (2422) إسناده ضعيف.
    ([253]) عصر الخلافة الراشدة ص148 .
    ([254]) المنتقى شرح الموطأ للباجي (6/63).
    ([255]) عصر الخلافة الراشدة ص148 .
    ([256]) الخلافة الراشدة د. يحيى اليحيى ص351 ، عصر الخلافة الراشدة ص148 .
    ([257]) عصر الخلافة ص148 .
    ([258]) الموطأ (2/827) ، المغني (12/217) ، البخاري رقم 2548 .
    ([259]) السنن الكبرى للبيهقي (8/35) ، المغني (12/217).
    ([260]) السنن الكبرى (8/236) ، المغني (12/218).
    ([261]) المحلى (12/107) رقم 2198 .
    ([262]) المحلى (12/192) رقم 2215 .
    ([263]) عصر الخلافة الراشدة ص149 .
    ([264]) نفس المصدر ص149 .
    ([265]) المغني (12/245).
    ([266]) عصر الخلافة الراشدة ص149 .
    ([267]) المحلى (12/194) رقم 2216 .
    ([268]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص203 .
    ([269]) عصر الخلافة الراشدة ص150 .
    ([270]) السنن الكبرى لليهقي (8/ 252).
    ([271]) أوليات الفاروق ص439، 440.
    ([272]) الربلات: جمع ربلة وهي باطن الفخذ وما حول الضرع.
    ([273]) ليل التمام: الليل الطويل.
    ([274]) الحزام: ضيقة غليظة.
    ([275]) الفئام: هي الجماعات من الناس.
    ([276]) أوليّات الفاروق ص414 .
    ([277]) البخاري، ك الديات رقم 6896.
    ([278]) المغني لابن قدامة (11/ 387).
    ([279]) انظر: أولويات الفاروق السياسية ص409.
    ([280]) أولويات الفاروق السياسية ص447.
    ([281]) نفس المرجع ص447.
    ([282]) عصر الخلافة الراشدة ص153، المغني (11، 405).
    ([283]) عصر الخلافة الراشدة ص153.
    ([284]) أوليات الفاروق ص264.
    ([285]) أوليات الفاروق ص266، قبيلتان باليمن.
    ([286]) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 123 – 124) أوليات الفاروق ص466.
    ([287]) محض الصواب (1/ 372).
    ([288]) أعلام الموقعين (1/ 211).
    ([289]) أعلام الموقعين (1/ 211).
    ([290]) الأموال لأبي عبيد ص125، رقم 267، أوّليات الفاروق ص435.
    ([291]) نباذاً: صانع النبيذ.
    ([292]) الطرق الحكيمة: ص15، 16.
    ([293]) الودج: عرق في العنق.
    ([294]) محض الصواب (2/ 709) إسناده صحيح إلى الشعبي ولكنه منقطع بين الشعبي وعمر .
    ([295]) موسوعة فقه عمر ص47 .
    ([296]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص371.
    ([297]) نفس المصدر ص371.
    ([298]) راجع الموطأ وكتاب إسعاف المبطأ برجال الموطأ ص638 – 639 ، الموطأ (2/746)
    ([299]) سبل السلام شرح بلوغ المرام (3/ 60).
    ([300]) علم أصول الفقه وتاريخ التشريع ص39.
    ([301]) الاجتهاد في الفقه الإسلامي ص140، 141.
    ([302]) الاجتهاد في الفقه الإسلامي ص141، 142.
    ([303]) مسلم، ك الطلاق رقم 1472 .
    ([304]) مسلم، ك الطلاق رقم 1472 .
    ([305]) القضاء في عهد عمر بن الخطاب د. ناصر الطريفي (2/733).
    ([306]) القضاء في الإسلام ص98 .
    ([307]) المصدر نفسه ص99 .
    ([308]) المدونة الكبرى، ك الطلاق، باب طلاق السنة (2/62) وهو مرسل، ولكن مراسيل سعيد بن المسيب كلها صحاح.
    ([309]) سنن النسائي، ك الطلاق الثلاث المجموعة (6/142) قال ابن حجر عن هذا الحديث: أخرجه النسائي ورجاله ثقات فتح الباري (9/362) وقال ابن القيم: وإسناده على شرط مسلم زاد المعاد (5/241).
    ([310]) القضاء في عهد عمر بن الخطاب(2/736).
    ([311]) سنن أبي داود، ك الطلاق، باب في البتة (1/511) قال أبو داود وهذا أصح من حديث جريج إن ركانة طلق امرأته ثلاثاً لأنهم أهل بيته وهم أعلم به وقال النووي: وأما الرواية التي رواها المخالفون أن ركانة طلق ثلاثاً فجعلها واحدة فرواية ضعيفة عن قوم مجهولين وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنه طلقها ألبتة ولفظ البتة محتمل للواحدة والثلاثة شرح النووي (10/71).
    ([312]) الفقهاء في عهد عمر بن الخطاب (2/736-739).
    ([313]) زاد المعاد (5/270).
    ([314]) مسلم، ك الحج، رقم 1217 .
    ([315]) الأوائل (1/238-239).
    ([316]) أشهر مشاهير الإسلام (2/432)، القضاء في عهد عمر بن الخطاب (2/756).
    ([317]) أوطاس: وادٍ في الطائف ويوم أوطاس ويوم فتح مكة في عام واحد، وهو سنة ثمان من الهجرة شرح النووي لصحيح مسلم (9/184).
    ([318]) مسلم، ك النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة (2/1033).
    ([319]) البكرة: هي الفتية من الإبل، أي الشابة القوية، وأما العيطاء فهي الطويلة العنق في اعتدال وحسن قوام شرح النووي لمسلم (9/184-185).
    ([320]) وفي رواية ثانية لمسلم. وهو قريب من الدمامة.
    ([321]) أي يتمتع بها، فحذف بها لدلالة الكلام عليه، أو أوقع يتمتع موقع يباشر أي يباشرها وحذف المفعول.
    ([322]) مسلم ك النكاح رقم 1406 .
    ([323]) مسلم ك النكاح _2/1027) رقم 1407 .
    ([324]) القضاء في عهد عمر بن الخطاب (2/756).
    ([325]) انظر محض الصواب (3/754-774).





    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:05 am


    عاشراً: من اختيارات عمر رضي الله عنه الفقهية:

    أثّر عمر رضي الله عنه في المؤسسة القضائية باجتهاداته في مجال القصاص والحدود والجنايات والتعزير، كما أنه رضي الله عنه ساهم في تطوير المدارس الفقهية الإسلامية باجتهاداته الدالة على سعة اطلاعه وغزارة علمه وعمق فقهه وفهمه واستيعابه لمقاصد الشريعة الغرّاء وله مسائل كثيرة في الفقه الإسلامي اختارها ومال إليها وإليك بعضها:

    1- اختار عمر رضي الله عنه أن جلد الميتة يطهر بالدباغ إذا كانت طاهرة في حال الحياة.

    2- اختار عمر رضي الله عنه كراهة الصلاة في جلود الثعالب.

    3- اختيار عمر رضي الله عنه لا يكره السواك للصائم بعد الزوال بل يستحب.

    4- اختيار عمر رضي الله عنه أن المسح على الخفين وما أشبهها موقت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر.

    5- اختيار عمر رضي الله عنه ابتداء مدة المسح على المسح بعد الحدث.

    6- أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس.

    7- اختيار عمر أن مس الذكر ينقض الوضوء.

    8- اختيار عمر أن التكبير في العيد من الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق.

    9- اختيار أبي بكر وعمر المشي أمام الجنازة أفضل.

    10- اختياره تجب الزكاة على الصبي والمجنون.

    11- اختيار عمر القول بإثبات خيار الفسخ، وإن لكل واحد الخيار ما دام في المجلس.

    12- اختيار لا يصح السلم في الحيوان.

    13- اختياره أنه إذا شرط أنه متى حل الحق ولم يوف فالرهن بالدين، فهو مبيع بالدين، الذي عليك، فهو شرط فاسد.

    14- اختيار عمر إذا وجد الغريم عين ماله عند المفلس فهو أحق بها.

    15- اختيار عمر أن الجارية لا يدفع إليها مالها بعد بلوغها حتى تتزوج أو تلد أو تمضي عليها سنة في بيت الزوج.

    16- اختيار عمر أن عين الدابة تضمن بربع قيمتها.

    17- اختيار عمر أن الشفعة لا تكون إلا في المشاع غير المقسوم، فأما الجار فلا شفعة له.

    18- اختياره تجوز المساقاة في جميع الشجر.

    19- اختيار أبي بكر وعمر جواز استئجار الأجير بكسوته.

    20- اختياره لا تلزم الهبة إلا بالقبض.

    21- اختياره من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يُثب عليها، ومن وهب لذي رحم فليس له الرجوع.

    22- اختياره أن مدة تعريف اللقطة سنة.

    23- اختياره يجوز أخذ اليسير من اللقطة، والانتفاع به من غير تعريف.

    24- اختيار عمر أن اللقطة إذا عرفها المدة المعتبرة، فلم يعرف مالكها، صارت كسائر أمواله غنياً كان أو فقيراً.

    25*- اختيار عمر أن لقطة الحل والحرم سواء.

    26- اختياره اللقيط يقر بيد من وجده إن كان أميناً.

    27- اختياره: جواز الرجوع في الوصية وقال: يغير الرجل ما شاء من وصيته.

    28- اختيار عمر أن الكلالة اسم للميت الذي لا ولد له ولا والد.

    29- اختياره أن الأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل.

    30- إذا كان زوج وأم، وإخوة من أم وإخوة من أب وأم فهذه المسألة في علم المواريث اختلف العلماء فيها قديماً وحديثاً، فيروى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أنهم شركوا بين ولد الأبوين وولد الأم في الثلث، فقسموه بينهم بالسوية للذكر مثل حظ الأنثيين، ويروى أن عمر كان أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم: يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حماراً أليست أمنا واحدة، فشرك بينهم وهذه المسألة تسمى المشرَّكة وتسمّى الحمارية لما تقدم.

    31- اختياره أن للجدات وإن كثرت السدس وهو قول أبي بكر.

    32- اختيار عمر في أم وأخت وجد؛ للأخت النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي للجد.

    33- اختيار عمر إذا كان زوج وأبوان؛ أعطي الزوج النصف، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب وإذا كانت زوجة وأبوان أعطيت الزوجة الربع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب وهاتان المسألتان تسميان بالعمريتين، لأن عمر رضي الله عنه قضى فيهما بهذا.

    34- اختيار توريث ذوي الأرحام إذا لم يكن ذوا فرض ولا عصبة([325]).

    .([325]) انظر محض الصواب (3/754-774).
    ● ● ● ●





    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:06 am

    قصة عزل خالد بن الوليد رضي الله عنه:

    وجد أعداء الإسلام في سعة خيالهم وشدة حقدهم مجالاً واسعاً لتصيد الروايات التي تظهر صحابة رسول الله في مظهر مشين، فإذا لم يجدوا شفاء نفوسهم، اختلقوا ما ظنوه يجوز على عقول القارئين، لكي يصبح أساساً ثابتاً لما يتناقله الرواة وتسطره كتب المؤلفين وقد تعرَّض كل من عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما لمفتريات أعداء الإسلام الذين حاولوا تشويه صفحات تاريخهما المجيد ووقفوا كثيراً عند أسباب عزل عمر لخالد بن الوليد رضي الله عنهم وألصقوا التهم الباطلة بالرجلين العظيمين وأتوا بروايات لا تقوم على أساس عند المناقشة، ولا تقوم على البرهان أمام التحقيق العلمي النزيه([254]) وإليك قصة عزل خالد بن الوليد على حقيقتها بدون لف أو تزوير للحقائق، فقد مرّ عزل خالد بن الوليد بمرحلتين، وكان لهذا العزل أسباب موضوعية.

    ● ● ● ●
    .

    1- العزل الأول:

    عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالد بن الوليد في المرة الأولى عن القيادة العامة وإمارة الأمراء بالشام، وكانت هذه المرة في السنة الثالثة عشر من الهجرة غداة تولي عمر الخلافة بعد وفاة أبي بكر الصديق وسبب هذا العزل اختلاف منهج الصديق عن الفاروق في التعامل مع الأمراء والولاة، فالصديق كان من سنته مع عماله وأمراء عمله أن يترك لهم حرية ا لتصرف كاملة في حدود النظام العام للدولة مشروطاً ذلك بتحقيق العدل كاملاً بين الأفراد والجماعات، ثم لا يبالي أن يكون لواء العدل منشوراً بيده أو بيد عماله وولاته، فللوالي حق يستمده من سلطان الخلافة في تدبير أمر ولايته دون رجوع في الجزئيات إلى أمر الخليفة، وكان أبو بكر لا يرى أن يكسر على الولاة سلطانهم في مال أو غيره ما دام العدل قائماً في رعيتهم([255])، وكان الفاروق قد أشار على الصديق بأن يكتب لخالد رضي الله عنهم جميعاً: أن لا يعطي شاة ولا بعيراً إلا بأمره، فكتب أبو بكر إلى خالد بذلك، فكتب إليه خالد: إما أن تدعني وعملي وإلا فشأنك وعملك، فأشار عليه بعزله([256])، ولكنّ الصديق أقرّ خالداً على عمله([257])، ولما تولى الفاروق الخلافة، كان يرى أنه يجب على الخليفة أن يحدد لأمرائه وولاته طريقة سيرهم في حكم ولاياتهم ويحتم عليهم أن يردوا إليه ما يحدث حتى يكون هو الذي ينظر فيه ثم يأمرهم بأمره، وعليهم التنفيذ، لأنه يرى أن الخليفة مسؤول عن عمله وعن عمل ولاته في الرعية مسؤولية لا يرفعها عنه أنه اجتهد في اختيار الوالي. فلما تولى الخلافة خطب الناس، فقال: إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني بعد صاحبي فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يتغيب عني فآلوا فيه عن الجزء والأمانة، ولئن أحسن الولاة لأحسنن إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلن بهم([258])، وكان يقول: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم، ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما علي؟ قالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله، أعمل بما أمرته أم لا؟([259])، فعندما تولى الفاروق الخلافة أراد أن يعدل بولاة أبي بكر رضي الله عنه إلى منهجه وسيرته، فرضي بعضهم وأبى آخرون وكان ممن أبى عليه ذلك خالد بن الوليد([260])، فعن مالك بن أنس، أن عمر لما ولي الخلافة كتب إلى خالد ألا تعطي شاة ولا بعيراً إلا بأمري، فكتب إليه خالد إما أن تدعني وعملي، وإلا فشأنك بعملك، فقال عمر: ما صدقت الله إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه، فعزله([261])، ثم كان يدعوه إلى العمل فيأبى إلا أن يخليه يفعل ما شاء فيأبى عليه([262]).

    فعزل عمر خالداً من وجهة سياسة الحكم وحق الحاكم في تصريف شؤون الدولة ومسؤوليته عنها، وطبيعي أن يقع كل يوم مثله في الحياة، ولا يبدو فيه شيء غريب يحتاج إلى بيان أسباب تتجاذبها روايات وآراء، وميول وأهواء ونزعات، فعمر بن الخطاب خليفة المسلمين في عصر كان الناس فيه ناساً لا يزالون يستروحون روح النبوة له من الحقوق الأولية أن يختار من الولاة والقادة من ينسجم معه في سياسته ومذهبه في الحكم ليعمل في سلطانه ما دامت الأمة غنية بالكفايات الراجحة، فليس لعامل ولا قائد أن يتأبد في منصبه، ولا سيما إذا اختلفت مناهج السياسة بين الحاكم والولاة ما كان هناك من يغني غناءه ويجزي عنه، وقد أثبت الواقع التاريخي أن عمر رضي الله عنه كان موفقاً أتم التوفيق وقد نجح في سياسته هذه نجاحاً منقطع النظير، فعزل وولى، فلم يكن من ولاّه أقل كفاية ممن عزله، ومرد ذلك لروح التربية الإسلامية التي قامت على أن تضمن دائماً للأمة رصيداً مذخوراً من البطولة والكفاية السياسية الفاضلة([263]) وقد استقبل خالد هذا العزل بدون اعتراض وظل رضي الله عنه تحت قيادة أبي عبيدة رضي الله عنه حتى فتح الله عليه قنسرين فولاه أبو عبيدة عليها، وكتب إلى أمير المؤمنين يصف له الفتح وبلاء خالد فيه فقال عمر قولته المشهورة: أمّر خالد نفسه، رحم الله أبا بكر، هو كان أعلم بالرجال مني([264])، ويعني عمر بمقولته هذه أن خالداً فيما أتى به من أفانين الشجاعة وضروب البطولة قد وضع نفسه في موضعها الذي ألفته في المواقع الخطيرة من الإقدام والمخاطرة، وكأنما يعني عمر بذلك أن استمساك
    أبي بكر بخالد وعدم موافقته على عزله برغم الإلحاح عليه إنما كان عن يقين في مقدرة خالد وعبقريته العسكرية التي لا يغني غناءه فيها إلا آحاد الأفذاذ من أبطال الأمم([265]).

    هذا وقد عمل خالد تحت إمرة أبي عبيدة نحواً من أربع سنوات فلم يعرف عنه أنه اختلف عليه مرة واحدة، ولا ينكر فضل أبي عبيدة وسمو أخلاقه في تحقيق وقع الحادث على خالد فقد كان لحفاوته به وعرفانه لقدره، وملازمته صحبته والأخذ بمشورته وإعظامه لآرائه وتقديمه في الوقائع التي حدثت بعد إمارته الجديدة، أحسن الأثر في صفاء قلبه صفاء جعله يصنع البطولات العسكرية النادرة وعمله في فتح دمشق وقنسرين وفحل شاهد صدق على روحه السامية التي قابل بها حادث العزل، وكان في حاليه سيف الله خالد بن الوليد([266])، ويحفظ لنا التاريخ ما قاله
    أبو عبيدة في مواساة خالد عند عزله: .. وما سلطان الدنيا أريد، وما للدنيا أعمل، وإن ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن أخوان وقوّام بأمر الله عز وجل، وما يضير الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ودنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة لما تعرض من الهلكة إلا من عصم الله عز وجل، وقليل ما هم([267]) وعندما طلب أبو عبيدة من خالد أن ينفذ مهمة قتالية تحت إمرته، أجابه خالد قائلاً: أنا لها إن شاء الله تعالى وما كنت أنتظر إلا أن تأمرني، فقال أبو عبيدة: استحيت منك يا أبا سليمان. فقال خالد: والله لو أمر علي طفل صغير لأطيعن له، فكيف أخالفك وأنت أقدم مني إيماناً وأسبق إسلاماً، سبقت بإسلامك مع السابقين وأسرعت بإيمانك مع المسارعين، وسماك رسول الله بالأمين فكيف ألحقك وأنال درجتك والآن أشهدك أني قد جعلت نفسي حبساً في سبيل الله تعالى ولا أخالفك أبداً، ولا وليت إمارة بعدها أبداً ولم يكتف خالد بذلك فحسب بل اتبع قوله بالفعل وقام على الفور بتنفيذ المهمة المطلوبة منه([268])، ويظهر بوضوح من قول خالد وتصرفه هذا، أن الوازع الديني والأخلاقي كان مهيمناً على تصرفات خالد وأبي عبيدة رضي الله عنهم وقد بقي خالد محافظاً على مبدأ طاعة الخليفة والوالي بالرغم من أن حالته الشخصية قد تغيرت من حاكم إلى محكوم بسبب عزله عن قيادة الجيوش([269]).

    إن عزل خالد في هذه المرة (الأولى)، لم يكن عن شك من الخليفة ولا عن ضغائن جاهلية، ولا عن اتهامه بانتهاك حرمات الشريعة ولا عن طعن في تقوى وعدل خالد، ولكن كان هناك منهجان لرجلين عظيمين، وشخصيتين قويتين كان يرى كل منهما ضرورة تطبيق منهجه، فإذ كان لابد لأحدهما أن يتنحى فلابد أن يتنحى أمير الجيوش لأمير المؤمنين؛ من غير عناد ولا حقد وضغينة([270]).

    إن من توفيق الله تعالى للفاروق تولية أبي عبيدة رضي الله عنهم لجيوش الشام، فذلك الميدان بعد معركة اليرموك كان يحتاج إلى المسالمة واستلال الأحقاد، وتضميد الجراح وتقريب القلوب فأبو عبيدة رضي الله عنه يسرع إلى المسالمة إذا فتحت أبوابها ولا يبطئ عن الحرب إذا وجبت عليه أسبابها، فإن كانت بالمسالمة جدوى فذاك وإلا فالاستعداد للقتال على أهبته، وقد كان أبناء الأمصار الشامية يتسامعون بحلم أبي عبيدة فيقبلون على التسليم إليه ويؤثرون خطابهم له على غيره، فولاية أبي عبيدة سنة عمرية وكانت ولايته للشام في تلك المرحلة أصلح الولايات لها([271]).


    ● ● ● ●
    .

    2- العزل الثاني:

    وفي (قنسرين) جاء العزل الثاني لخالد، وذلك في السنة السابعة عشرة([272])، فقد بلغ أمير المؤمنين أن خالداً وعياض بن غنم أدربا في بلاد الروم وتوغلا في دروبهما ورجعا بغنائم عظيمة، وأن رجالاً من أهل الآفاق قصدوا خالداً لمعروفه منهم الأشعث بن قيس الكندي فأجازه خالد بعشرة آلاف، وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله([273])، فكتب عمر إلى قائده العام أبي عبيدة يأمره بالتحقيق مع خالد في مصدر المال الذي أجاز منه الأشعث تلك الإجازة الغامرة، وعزله عن العمل في الجيش إطلاقاً واستقدمه المدينة، وتمّ استجواب خالد وقد تم استجواب خالد بحضور أبي عبيدة وترك بريد الخلافة يتولى التحقيق وترك إلى مولى أبي بكر يقوم بالتنفيذ، وانتهى الأمر ببراءة خالد أن يكون مدّ يده إلى غنائم المسلمين فأجاز منها بعشر آلاف([274]) ولما علم خالد بعزله ودّع أهل الشام، فكان أقصى ما سمحت به نفسه من إظهار أسفه على هذا العزل الذي فرق بين القائد وجنوده أن قال للناس: إن أمير المؤمنين استعملني على الشام حتى إذا كانت بثنية([275])، وعسلاً عزلني فقام إليه رجل فقال: اصبر أيها الأمير، فإنها الفتنة فقال: خالد: أما
    وابن الخطاب حي فلا([276])، وهذا لون من الإيمان القاهر الغلاب، لم يرزقه إلا المصطفون من أخصاء أصحاب محمد r: فأية قوة روحية سيطرت على أعصاب خالد في الموقف الخطير؟ وأي إلهام ألقي على لسان خالد ذلك الرد الهادئ الحكيم([277]).

    سكن الناس وهدأت نفوسهم بعد أن سمعوا كلمة خالد في توطيد قواعد الخلافة العمرية، وعرفوا أن قائدهم المعزول ليس من طراز الرجال الذين يبنون عروش عظمتهم على أشلاء الفتن والثورات الهدّامة وإنما هو من أولئك الرجال الذين خلقوا للبناء والتشييد، فإن أرادتهم الحياة على هدم ما بنوا تساموا بأنفسهم أن يذلها الغرور المفتون([278]).

    ورحل خالد إلى المدينة فقدمها حتى لقي أمير المؤمنين، فقال عمر متمتلاً:


    صنعت فلم يصنع كصنعك صانع

    وما يصنع الأقوام فالله يَصنعُ([279])


    وقال خالد لعمر: لقد شكوتك إلى المسلمين، وبالله إنك في أمري غير مُجمل
    يا عمر، فقال عمر: من أين هذا الثراء؟ قال: من الأنفال والسُّهمان، ما زاد على الستين ألفاً فلك، فقوم عمر عروضه فخرجت إليه عشرون ألفاً، فأدخلها بيت المال. ثم قال: يا خالد، والله إنك علي لكريم، وإنك إلي لحبيب، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء([280])، وكتب عمر إلى الأمصار: إني لم أعزل خالداً عن سُخطة
    ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وألا يكونوا بعرض فتنة([281]).

    ● ● ● ●
    .

    3- مجمل أسباب العزل وبعض الفوائد:

    ومن خلال سيرة الفاروق يمكننا أن نجمل أسباب عزل خالد رضي الله عنه في الأمور التالية:

    - حماية التوحيد: ففي قول عمر رضي الله عنه: ولكن الناس فتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، يظهر خشية عمر من فتنة الناس بخالد وظنهم أن النصر يسير في ركاب خالد؛ فيضعف اليقين بأن النصر من عند الله سواء كان خالد على رأس الجيوش أم لا، وهذا الوازع يتفق مع حرص عمر علىصبغ إدارته للدولة العقائدية الخالصة وبخاصة وهي تحارب أعداءها حرباً ضروساً متطاولة باسم العقيدة وقوتها، وقد يقود الافتتان بقائد كبير مثل خالد خالداً نفسه إلى الافتتان بالرعية وأن يرى نفسه يوماً في مركز قوة لا يرتقي إليها أحد، وبخاصة أنه عبقري حرب ومنفق أموال، فيجر ذلك عليه وعلى الدولة أمر خُسْر، وهو إن كان احتمالا بعيداً في ظل ارتباط الناس بخليفتهم عمر وإعجابهم به، وفي ظل انضباط خالد العسكري وتقواه، فقد يحدث يوماً ما بعد عمر، ومع قائد كخالد، مما يستدعي التأصيل لها في ذلك العصر ومع أمثال هؤلاء الرجال([282])، والخوف في هذا الأمر من القائد الكفء أعظم من الخوف من قائد صغير لم يُبْلِ أحسن البلاء ولم تتساير بذكره الأنباء([283]).

    وقد أشار شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه الله إلى تخوف عمر فقال في عمريته في الديوان:

    وقيل خالفت يا فاروق صاحبنا

    فيه وقد كان أعطى القوس باريها

    فقال خفت افتتان المسلمين به

    وفتنة النفس أعيت من يداويها([284])


    ● ● ● ●
    .

    - اختلاف النظر في صرف المال:

    كان عمر يرى أن فترة تأليف القلوب، وإغراء ضعفاء العقيدة بالمال والعطاء، قد انتهت، وصار الإسلام في غير حاجة إلى هؤلاء، وأنه يجب أن يوكل الناس إلى إيمانهم وضمائرهم، حتى تؤدي التربية الإسلامية رسالتها في تخريج نماذج كاملة، لمدى تغلغل الإيمان في القلوب، بينما يرى خالد أن ممن معه من ذوي البأس والمجاهدين في ميدانه من لم تخلص نيتهم لمحض ثواب الله، وأن أمثال هؤلاء في حاجة إلى من يقوي عزيمتهم، ويثير حماستهم من هذا المال([285])، كما أن عمر كان يرى أن ضعفة المهاجرين أحق بالمال من غيرهم، فعندما اعتذر إلى الناس بالجابية من عزل خالد قال: أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطاه ذا البأس([286])،
    ولا شك أن عمر وخالداً مجتهدان فيما ذهبا إليه ولكن عمر أدرك أموراً لم يدركها خالد رضي الله عنهما([287]).

    ● ● ● ●
    .

    - اختلاف منهج عمر عن منهج خالد في السياسة العامة:

    فقد كان عمر يصر على أن يستأذن الولاة منه في كل صغيرة وكبيرة، بينما يرى خالد أن من حقه أن يُعطى الحرية كاملة من غير الرجوع لأحد في الميدان الجهادي وتطلق يده في كل التصرفات إيماناً منه بأن الشاهد يرى ما لا يراه الغائب([288]).

    ولعل من الأسباب أيضاً، إفساح المجال لطلائع جديدة من القيادات حتى تتوفر في المسلمين نماذج كثيرة من أمثال خالد والمثنى وعمرو بن العاص، ثم ليدرك الناس أن النصر ليس رهناً برجل واحد([289])، مهما كان هذا الرجل.

    ● ● ● ●
    .

    - موقف المجتمع الإسلامي من قرار العزل:

    تلقى المجتمع الإسلامي قرار العزل بالتسليم لحق الخليفة في التولية والعزل، فلم يخرج أحد عن مقتضى النظام والطاعة والإقرار للخلافة بحقها في التولية والعزل وقد روي أن عمر خرج في جوف الليل فلقي عَلْقَمة بن عُلاثة الكلابي، وكان عمر يشبه خالداً إلى حد عجيب، فحسبه علقمة خالداً، فقال: يا خالد عزلك هذا الرجل، لقد أبى إلا شحّاّ حتى لقد جئت إليه وابن عم لي نسأله شيئاً، فأما إذا فعل فلن أسأله شيئاً، فقال له عمر يستدرجه ليعلم ما يخفيه: هيه! فما عندك؟ قال: هم قوم لهم علينا حق فنؤدي لهم حقهم، وأجرنا على الله، فلما أصبحوا قال عمر لخالد وعلقمة مشاهد لهما: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟ قال خالد: والله ما قال شيئاً، قال عمر: وتحلف أيضاً؟ فاستثار ذلك علقمة وهو يظن أنه ما كلم البارحة إلا خالداً، فظل يقول: مَهْ يا خالد؛ فأجاز عمر علقمة وقضى حاجته، وقال لأن يكون من ورائي على مثل رأيك يعني حرصه على الطاعة لولي الأمر وإن خالفه أحب إليّ من كذا وكذا([290])، وهذا وقد جاء اعتراض من أبي عمرو بن حفص بن المغيرة بن عم خالد بن الوليد بالجابية، فعندما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس وإني أعتذر إليكم من خالد بن الوليد، إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين، فأعطاه ذا البأس، وذا الشرف، وذا اللسان، فنزعته وأمّرت
    أبا عبيدة بن الجراح. فقال أبو عمرو بن حفص بن المغيرة: والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت عاملاً استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وغمدت سيفاً سله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضعت لواء نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد قطعت الرحم وحسدت
    ابن العم. فقال عمر بن الخطاب: إنك قريب القرابة، حديث السن، مغضب في ابن عمك([291])، وهكذا اتسع صدر الفاروق لابن عم خالد بن الوليد، وهو يذب عن خالد حتى وصل دفاعه إلى دعوى اتهامه للفاروق بالحسد، ومع ذلك ظل الفاروق حليماً([292]).

    ● ● ● ●
    .

    4- وفاة خالد بن الوليد وماذا قال عن الفاروق وهو على فراش الموت:

    دخل أبو الدرداء على خالد في مرض موته، فقال له خالد: يا أبا الدرداء، لئن مات عمر، لترين أموراً تنكرها. فقال أبو الدرداء: وأنا والله أرى ذلك. فقال خالد: قد وجدت عليه في نفسي في أمور، لما تدبرتها في مرضي هذا وحضرني من الله حاضر عرفت أن عمر كان يريد الله بكل ما فعل، كنت وجدت عليه في نفسي حين بعث من يقاسمني مالي، حتى أخذ فرد نعل وأخذت فرد نعل، ولكنه فعل ذلك بغيري من أهل السابقة، وممن شهد بدراً، وكان يغلظ علي، وكانت غلظته على غيري نحواً من غلظته علي، وكنت أدل عليه بقرابته، فرأيته لا يبالي قريباً ولا لوم لائم في غير الله، فذلك الذي ذهب عني ما كنت أجد عليه، وكان يكثر علي عنده، وما كان ذلك إلا على النظر: فقد كنت في حرب ومكابدة وكنت شاهداً وكان غائباً، فكنت أعطي على ذلك، فخالفه ذلك من أمري([293])، ولما حضرته الوفاة وأدرك ذلك، بكى وقال: ما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا الله، من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين، بتّها وأنا متترس والسماء تنهل عليَّ، وأنا أنتظر الصبح حتى أغير على الكفار، فعليكم بالجهاد، لقد شهدت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وها أنذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء لقد طلبت القتل في مظانه فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي([294])، وأوصى خالد أن يقوم عمر على وصيته وقد جاء فيها: وقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب، فبكى عمر رضي الله عنه فقال له طلحة بن عبيد الله: إنك وإياه كما قال الشاعر:


    لا ألفينَّك بعد الموت تندبني

    وفي حياتي ما زوّدتني زادي([295])


    فقد حزن عليه الفاروق حزناً شديداً، وبكته بنات عمه، فقيل لعمر أن ينهاهنَّ، فقال: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة، على مثل أبي سليمان تبكي البواكي([296]).

    وقال عنه: قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق، وليته بقي ما بقي في الحمى حجر، كان والله سداداً لنحور العدو، ميمون النقيبة([297])، وعندما دخل على الفاروق هشام بن البختري في ناس من بني مخزوم، وكان هشام شاعراً، فقال له عمر: أنشدني ما قلت في خالد، فلما أنشده قال له: قصرت في الثناء على أبي سليمان رحمه الله، إن كان ليحب أن يذل الشرك وأهله، وإن كان الشامت به لمتعرضاً لمقت الله ثم تمثل بقول الشاعر:


    فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى
    فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي

    تهيأ لأخرى مثلها فكان قدِ
    ولا موت من قد مات بعدي بمخلدي


    ثم قال: رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ولقد مات فقيداً وعاش حميدا([298])ً ولقد رأيت الدهر ليس بقائل([299]) هذا وقد توفي ودفن بحمص ببلاد الشام عام 21هـ([300]) رحمه الله رحمة واسعة وأعلى ذكره في المصلحين.
    ************
    الجزء الرابع مِن السيرة الكريمة

    ● ● ● ●
    .



    ([1]) البخاري، ك الخصومات (3،25) باب الربط والحبس مسند أحمد رقم 232 الموسوعة الحديثية إسناده صحيح.
    ([2]) الولاية على البلدان عبد العزيز العمري (1/67) وهذا أهم مرجع في الفصل وقد قمت بتلخيص هذا الكتاب.
    ([3]) الولاية على البلدان (1/68).
    ([4]) تاريخ اليعقوبي (2/147).
    ([5]) تاريخ اليعقوبي (2/157).
    ([6]) الولاية على البلدان (1/68).
    ([7]) تاريخ خليفة بن خياط ص134 .
    ([8]) تاريخ الطبري (5/239).
    ([9]) الطائف في العصر الجاهلي وصدر الإسلام، نادية حسين صقر ص19 .
    ([10]) الطائف في العصر الجاهلي وصدر الإسلام ص19 .
    ([11]) الولاية على البلدان (1/69).
    ([12]) غاية الأماني في أخبار القطر اليماني، يحيى بن الحسين (1/83).
    ([13]) تاريخ الطبري (2/157).
    ([14]) غاية الأماني (1/83).
    ([15]) الأموال للقاسم بن سلام ص436 .
    ([16]) تاريخ اليعقوبي (2/157).
    ([17]) تاريخ الطبري (5/239).
    ([18]) الولاية على البلدان (1/71).
    ([19]) اليمن في ظل الإسلام د. عصام الدين ص49 .
    ([20]) فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم ص119-123 .
    ([21]) الولايات على البلدان (1/71).
    ([22]) نفس المرجع (1/75).
    ([23]) نفس المرجع (1/73).
    ([24]) سير أعلام النبلاء (2/374).
    ([25]) الولاية على البلدان (1/73).
    ([26]) الطبقات (5/560)، تاريخ المدينة (3/843) الولاية على البلدان (1/74).
    ([27]) الولاية على البلدان (1/74).
    ([28]) البداية والنهاية (7/101).
    ([29]) الولاية على البلدان (1/75).
    ([30]) نفس المرجع (1/75).
    ([31]) تاريخ الطبري (5/239).
    ([32]) الولاية على البلدان (1/76).
    ([33]) فتوح مصر ص173 .
    ([34]) الولاية على البلدان (1/79).
    ([35]) فتوح مصر وأخبارهم ص152 .
    ([36]) الولاية على البلدان (1/82).
    ([37]) الولاية على البلدان (1/83).
    ([38]) تهذيب تاريخ دمشق (1/152).
    ([39]) الأزدي له صحبة ورواية اشترك في فتوح الشام.
    ([40]) تاريخ خليفة ص155 .
    ([41]) فتوح الشام ص248 .
    ([42]) الفتوح، ابن أعثم الكوفي ص289 الولاية على البلدان (1/90).
    ([43]) فتوح البلدان ص137 .
    ([44]) فتوح البلدان ص145،146 .
    ([45]) الوثائق السياسية للعصر النبوي والخلافة الراشدة ص493 .
    ([46]) الولاية على البلدان (1/92).
    ([47]) تاريخ الطبري (5/239).
    ([48]) الولاية على البلدان (1/92).
    ([49]) الولاية على البلدان (1/93).
    ([50]) تاريخ خليفة بن خياط 155 ، سير أعلام النبلاء (3/88).
    ([51]) الولاية على البلدان (1/102).
    ([52]) نفس المصدر (1/108).
    ([53]) البداية والنهاية (7/28).
    ([54]) الولاية على البلدان (1/111).
    ([55]) الولاية على البلدان (1/113).
    ([56]) تاريخ خليفة بن خياط ص155 .
    ([57]) التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة ص36 .
    ([58]) تاريخ خليفة بن خياط ص127،128 .
    ([59]) الولاية على البلدان (1/115).
    ([60]) نفس المصدر (1/117).
    ([61]) مناقب عمر لابن الجوزي ص130 .
    ([62]) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة.
    ([63]) سير أعلام النبلاء (2/389).
    ([64]) الولاية على البلدان (1/120).
    ([65]) الولاية على البلدان (1/120).
    ([66]) فتوح البلدان ص139 ، تاريخ اليعقوبي (2/151).
    ([67]) الولاية على البلدان (1/123).
    ([68]) نفس المصدر (1/123).
    ([69]) الطبقات (3/157).
    ([70]) الفتوح ابن أعثم (2/82).
    ([71]) نهاية الأرب (19/368).
    ([72]) تاريخ خليفة ص155 ، تاريخ الطبري (5/239).
    ([73]) مروج الذهب (2/306) الولاية على البلدان (1/131).
    ([74]) سير أعلام النبلاء (2/364).
    ([75]) الولاية على البلدان (1/133).
    ([76]) الولاية على البلدان (1/133،134،135).
    ([77]) وقائع ندوة النظم الإسلامية (1/295،296).
    ([78]) دور الحجاز في الحياة السياسية ص255 .
    ([79]) الفتاوى (28/42).
    ([80]) الفتاوى (28/138).
    ([81]) تاريخ الطبري (5/39).
    ([82]) الفتاوى (28/42).
    ([83]) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (1/479).
    ([84]) المدينة النبوية فجر الإسلام (2/56).
    ([85]) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (1/482).
    ([86]) نفس المصدر (1/482).
    ([87]) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (1/282).
    ([88]) نفس المصدر (1/283).
    ([89]) محض الصواب (2/519).
    ([90]) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص150 .
    ([91]) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص334 .
    ([92]) مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص108 ، الولاية على البلدان (1/128).
    ([93]) الفتاوى (28/138).
    ([94]) الإدارة الإسلامية في عصر عمر بن الخطاب ص213 .
    ([95]) نفس المصدر ص213 .
    ([96]) نفس المصدر ص215 .
    ([97]) البرذون: الدابة، البراذين من الخيل ما كان من غير نتاج العرب.
    ([98]) محض الصواب (1/510).
    ([99]) التاريخ الإسلامي (19،20/268).
    ([100]) عصر الخلافة الراشدة ص114 .
    ([101]) فرائد الكلام ص165 .
    ([102]) نفس المصدر ص165 .
    ([103]) الولاية على البلدان (1/ 128).
    ([104]) الولاية على البلدان (1/ 142) مناقب أمير المؤمنين ص117.
    ([105]) صفة الصفوة (1/ 287).
    ([106]) الولاية على البلدان (1/ 142).
    ([107]) نفس المصدر (1/ 142).
    ([108]) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص407 .
    ([109]) الولاية على البلدان (1/144).
    ([110]) الولاية على البلدان (2/49).
    ([111]) بدائع السالك (2/27).
    ([112]) ذكره بن حجر في الإصابة.
    ([113]) محض الصواب (2/514)، الطبقات (6/158).
    ([114]) ضاغط: مراقب.
    ([115]) الولاية على البلدان (2/53).
    ([116]) فتوح الشام للأزدي ص122، 123.
    ([117]) الولاية على البلدان (2/ 54).
    ([118]) نفس المصدر (2/ 54).
    ([119]) فتوح البلدان للبلاذري ص214.
    ([120]) الخراج لأبي يوسف ص22، 23.
    ([121]) تاريخ اليعقوبي (2/ 139، 140).
    ([122]) الولاية على البلدان )2/ 55).
    ([123]) نفس المصدر (2/ 56).
    ([124]) نفس المصدر (2/ 56).
    ([125]) الخراج لأبي يوسف ص15، الولاية على البلدان (2/ 57).
    ([126]) الولاية على البلدان (2/ 57).
    ([127]) نفس المصدر (1/ 152).
    ([128]) إعلام الموقعين (2/ 218).
    ([129]) تاريخ الطبري (5/ 39).
    ([130]) الولاية على البلدان (2/ 59).
    ([131]) الولاية على البلدان (2/ 60).
    ([132]) الخراج لأبي يوسف ص122.
    ([133]) الولاية على البلدان (1/ 149).
    ([134]) تاريخ الدينة (2/ 694) الولاية على البلدان (1/ 149).
    ([135]) الولاية على البلدان (1/ 150).
    ([136]) الطبقات الكبرى (4/ 261).
    ([137]) سير أعلام النبلاء (1/ 547).
    ([138]) الولاية على البلدان (2/ 63).
    ([139]) الخراج لأبي يوسف ص50، الولاية على البلدان (2/ 63).
    ([140]) الولاية على البلدان (2/64)، الإدارة الإسلامية محمد كرد ص48 .
    ([141]) الولاية على البلدان (2/64).
    ([142]) أخبار عمر طنطاويات ص341 .
    ([143]) أعلام الموقعين (2/247).
    ([144]) سير أعلام النبلاء (2/247).
    ([145]) السياسة الشرعية ص150 .
    ([146]) نصيحة الملوك للماوردي ص72 ، الولاية على البلدان (2/65).
    ([147]) الطريقة الحكمية ص240 ، الولاية على البلدان (2/67).
    ([148]) نصيحة الملوك ص72 .
    ([149]) الأحكام السلطانية ص33 .
    ([150]) الولاية على البلدان (2/67).
    ([151]) نفس المصدر (2/68).
    ([152]) الولاية على البلدان (2/68).
    ([153]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص133 .
    ([154]) فتوح البلدان للبلاذري ص182 ، الولاية على البلدان (2/69).
    ([155]) الأحكام السلطانية ص33 .
    ([156]) مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص240،242 .
    ([157]) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص521 .
    ([158]) الولاية على البلدان (2/70).
    ([159]) الولاية على البلدان (2/71).
    ([160]) عيون الأخبار (1/11).
    ([161]) الولاية على البلدان (2/71).
    ([162]) نفس المصدر (2/72).
    ([163]) الولاية على البلدان (1/77).
    ([164]) الفتوح بن أعثم ص215 .
    ([165]) الولاية على البلدان (2/74).
    ([166]) الولاية على البلدان (2/74).
    ([167]) الولاية على البلدان (2/74).
    ([168]) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص486 .
    ([169]) النظم الإسلامية، صبحي الصالح ص488،491 .
    ([170]) الولاية على البلدان (20/77).
    ([171]) الولاية على البلدان (2/77).
    ([172]) موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص133 .
    ([173]) سنن البيهقي (6/357) موسوعة فقه عمر ص135 .
    ([174]) موسوعة فقه عمر ص137 .
    ([175]) الولاية على البلدان (2/77).
    ([176]) فتوح الشام للأزدي ص257 ، الولاية على البلدان (2/78).
    ([177]) تاريخ المدينة (2/749).
    ([178]) الولاية على البلدان (2/79).
    ([179]) فتوح البلدان للبلاذري ص143،224 .
    ([180]) الولاية على البلدان (2/79).
    ([181]) نفس المصدر (2/80).
    ([182]) نفس المصدر (2/80).
    ([183]) نصيحة الملوك للماوردي ص207 ، موسوعة فقه عمر ص134 .
    ([184]) فتوح البلدان للبلاذري ص273 ، الولاية على البلدان (872).
    ([185]) فتوح البلدان للبلاذري ص351،352 .
    ([186]) الولاية على البلدان (2/82).
    ([187]) نفس المصدر (2/82).
    ([188]) المصدر نفسه (2/82).
    ([189]) الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص523.
    ([190]) النظريات السياسية الإسلامية محمد ضياء الريس ص307، 308.
    ([191]) الولاية على البلدان (2/85).
    ([192]) الخراج لأبي يوسف ص40، 41، الولاية على البلدان (2/ 105).
    ([193]) المصدر نفسه.
    ([194]) الولاية على البلدان (2/ 104).
    ([195]) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص129.
    ([196]) النظم الإسلامية، صبحي الصالح ص89، الإدارة الإسلامية 215.
    ([197]) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص56، الإدارة الإسلامية 215.
    ([198]) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص215.
    ([199]) التاج في أخلاق الملوك ص168.
    ([200]) فن الحكم ص174.
    ([201]) الخراج لأبي يوسف ص124 الولاية على البلدان (1/ 157).
    ([202]) الولاية على البلدان (1/ 157).
    ([203]) تاريخ المدينة (2/ 761).
    ([204]) الأنصار في العصر الراشدي ص123إلى 126.
    ([205]) عبقرية عمر للعقاد ص82، الدولة الإسلامية د. حمدي شاهين ص138.
    ([206]) الطبقات لابن سعد (3/ 222).
    ([207]) تاريخ الطبري (5/ 18)، الولاية على البلدان (1/ 161).
    ([208]) الولاية على البلدان (1/ 161).
    ([209]) تاريخ المدينة (3/ 837).
    ([210]) الولاية على البلدان (1/ 162).
    ([211]) تاريخ المدينة (3/ 837).
    ([212]) الولاية على البلدان (1/ 162).
    ([213]) الولاية على البلدان (1/ 163).
    ([214]) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب 223.
    ([215]) تاريخ الطبري (5/ 103).
    ([216]) تاريخ الطبري (5/ 103).
    ([217]) تاريخ الطبري (5/104).
    ([218]) التاريخ الإسلامي للحميدي (11/222).
    ([219]) دور الحجاز في الحياة السياسية ص257.
    ([220]) تاريخ الطبري (5/225).
    ([221]) فتوح مصر وأخبارها ص92.
    ([222]) تاريخ المدينة (3/841).
    ([223]) الولاية على البلدان (1/81).
    ([224]) تاريخ المدينة (3/807، 808) في إسناده انقطاع.
    ([225]) محض الصواب (2/467) إسناده حسن.
    ([226]) محض الصواب (2/552) إسناده حسن.
    ([227]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص134 إسناده حسن.
    ([228]) نفس المصدر ص133.
    ([229]) حلية الأولياء (1/245)، أخبار عمر ص152.
    ([230]) أي أكثر من الهزل.
    ([231]) تاريخ المدينة (3/813) خبر صحيح، الفاروق الحاكم العادل ص11.
    ([232]) الولاية على البلدان (2/127)، الأموال لأبي سلام ص63، 64.
    ([233]) الولاية على البلدان (2/126، 127).
    ([234]) تاريخ المدينة (3/818).
    ([235]) السياسة الشرعية لابن تيمية ص105.
    ([236]) فتوح البلدان ص77، نهاية الأرب (19/Cool.
    ([237]) الإدارة الإسلامية مجدلاوي ص216.
    ([238]) أرمقتني أوجعتني وأغضبتني لسان العرب (7/161).
    ([239]) تاريخ المدينة (3/832)، الولاية على البلدان (2/128).
    ([240]) تاريخ المدينة (3/834).
    ([241]) الولاية على البلدان (2/129).
    ([242]) نوّاباً: أي جماعة من الناس يختصون بالزيارة والمسامرة دون غيرهم.
    ([243]) تاريخ المدينة (3/817، 818) الولاية على البلدان (2/130).
    ([244]) الولاية على البلدان (2/130).
    ([245]) الولاية على البلدان (2/130).
    ([246]) الفتاوى (28 / 157).
    ([247]) فتوح البلدان ص220،221 ، الولاية على البلدان (2/131).
    ([248]) شهيد المحراب ص250 .
    ([249]) الولاية على البلدان (2/131).
    ([250]) فتوح البلدان ص443 .
    ([251]) الولاية على البلدان (2/133).
    ([252]) الفاروق عمر بن الخطاب للشرقاوي ص287 .
    ([253]) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص151 .
    ([254]) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ، إبراهيم شعوط ص123 .
    ([255]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص321-331 .
    ([256]) البداية والنهاية (7/115).
    ([257]) التاريخ الإسلامي (11/146).
    ([258]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص331 .
    ([259]) نفس المصدر ص332 .
    ([260]) نفس المصدر ص332 .
    ([261]) البداية والنهاية (7/115).
    ([262]) خالد بن الوليد صادق عرجون ص332 .
    ([263]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص332،333 .
    ([264]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص321 .
    ([265]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص321 .
    ([266]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص346 .
    ([267]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص323 .
    ([268]) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين 84 .
    ([269]) نظام الحكم في عهد الخلفاء الراشدين ص84 .
    ([270]) أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ ص132 .
    ([271]) عبقرية خالد للعقاد ص154،155،156 .
    ([272]) تاريخ الطبري (5/41).
    ([273]) نفس المصدر (5/42).
    ([274]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص324 .
    ([275]) البثنية قيل المراد: حنطة منسوبة إلى بلد بالشام وقيل الناعمة من الرملة اللينة.
    ([276]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص347 ، الكامل في التاريخ (2/156).
    ([277]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص347 .
    ([278]) نفس المصدر ص347 .
    ([279]) تاريخ الطبري (5/43).
    ([280]) تاريخ الطبري (5/43).
    ([281]) تاريخ الطبري (5/43).
    ([282]) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين، حمدي شاهين ص149 .
    ([283]) عبقرية عمر ص158 .
    ([284]) حروب الإسلام في الشام، باشميل ص566 .
    ([285]) أباطيل يجب أن تحمى من التاريخ ص134 .
    ([286]) البداية والنهاية (7/115).
    ([287]) التاريخ الإسلامي (11/147).
    ([288]) الخلافة والخلفاء الراشدون، سالم البهنساوي ص196 .
    ([289]) أخطاء يجب أن تمحى من التاريخ ص134 .
    ([290]) الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ص151 .
    ([291]) النسائي (8283) خبر صحيح في سننه الكبرى، محض الصواب (2/496) إسناده صحيح.
    ([292]) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص219 .
    ([293]) خالد بن الوليد، صادق عرجون 349 ، الخلافة والخلفاء ص198 .
    ([294]) سير أعلام النبلاء (1/382)، الطريق إلى المدائن ص367 .
    ([295]) الفاروق عمر ص287 .
    ([296]) الطريق إلى المدائن ص366 .
    ([297]) خالد بن الوليد، صادق عرجون ص348 .
    ([298]) تهذيب تاريخ دمشق (5/116).
    ([299]) ليس بقائل: أي ليس بتارك أحداً يخلد في هذه الدنيا، فهو من الإقالة في المعنى، صادق عرجون ص348 .
    ([300]) تاريخ الطبري (5/130)، القيادة العسكري ص589 .


    .
    ● ● ● ●






    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />
    avatar
    أم العاص
    المشرف العام
    المشرف العام

    عدد المساهمات : 326
    نقاط : 5613
    تاريخ التسجيل : 30/01/2012
    العمر : 49

    رد: عمر الفاروق رضي الله عنه لانحتاج لمسلسل لنعرفه ...2...

    مُساهمة من طرف أم العاص في الجمعة يوليو 20, 2012 5:08 am

    يتبع ان شاء الله
    اللهم اعتق رقابنا من النار في شهرك الكريم



    أهل الهوى جانبوا الآثار وابتعدوا *
    عن الهدى واستحبوا الضيق والحرجا
    إذا رأى السلفي اشتاط ساكنه *
    وإن رأى مفسدا من حزبه ابتهجا
    تراه يقرأ كتْبا غير صافيةٍ*
    ففكره من كتاب سامج نتجا
    وإن تراه كبيراً فهو مضطربٌ *
    وعقله قاصر التمييز ما نضجا
    ويعشق اللهو والتمثيل واعجباً *
    تراه بعد وقارٍ هائماً هزجا

    http://www.dz-moltaka.com/hisn/t461.htmlhttp://www.djelfa.info.../vb/picture.php?albumid=9043&pictureid=92370" alt="" />

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يناير 22, 2019 9:04 am